ابرمت تركيا واذربيجان اتفاقية تاريخية طويلة الامد لتوريد الغاز الطبيعي في خطوة استراتيجية تهدف الى تعزيز امن الطاقة الاوروبي وترسيخ مكانة انقرة كمركز اقليمي حيوي للطاقة. وشملت الاتفاقية التي اعلن عنها خلال اسبوع باكو للطاقة ضخ 33 مليار متر مكعب من الغاز الاذربيجاني الى السوق التركية على مدى 15 عاما بدءا من عام 2029 وذلك في اطار تعاون وثيق بين شركة بوتاش التركية وسوكار الاذربيجانية. واوضحت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية ان هذا الاتفاق يستند الى توسيع الانتاج في حقل ابشيرون البحري الذي يعد احد اضخم الاكتشافات في بحر قزوين باحتياطيات تقدر بنحو 350 مليار متر مكعب من الغاز.
مستقبل ممر الكهرباء النظيف
وبين وزير الطاقة التركي الب ارسلان بيرقدار ان التعاون بين البلدين يتجاوز قطاع الغاز التقليدي ليشمل انشاء ممر اقليمي لنقل الكهرباء والطاقة النظيفة يحاكي نموذج خط انابيب تاناب الشهير. واكد الوزير ان هذا المشروع الطموح يهدف الى ربط شبكات الكهرباء في تركيا واذربيجان وجورجيا وبلغاريا لتبادل فائض الطاقة المتجددة والنووية بين دول المنطقة. واضاف ان تركيا بدات بالفعل في رصد استثمارات ضخمة تصل الى 30 مليار دولار لتحديث نظام نقل وتوزيع الكهرباء لديها خلال العقد المقبل لضمان استيعاب هذا التحول النوعي في بنية الطاقة الاقليمية.
دعم دولي وتكامل جيوسياسي
وكشفت رسالة وجهها الرئيس الامريكي دونالد ترمب الى نظيره الاذربيجاني الهام علييف عن الاهمية القصوى التي توليها واشنطن لهذا التكامل الطاقي باعتباره ركيزة اساسية لسلام واستقرار المنطقة بعد التطورات السياسية الاخيرة. وشدد ترمب على ان الشراكة بين الولايات المتحدة وباكو ستلعب دورا محوريا في ضمان امن الطاقة العالمي في السنوات القادمة. واكد الرئيس الاذربيجاني الهام علييف من جانبه تقديره لهذه الرؤية الامريكية مشيرا الى ان التعاون الاقليمي يمثل حجر الزاوية في بناء علاقات مستدامة تخدم مصالح جميع الاطراف المشاركة.
توسيع افاق التعاون الطاقي
واشار بيرقدار الى ان خط انابيب تاناب لا يزال يمتلك قدرات استيعابية كبيرة يمكن استغلالها لتعزيز امدادات الغاز الدولية. واكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في رسالة خاصة للمؤتمر على عمق الروابط التاريخية والاقتصادية التي تجمع البلدين من خلال مشاريع ضخمة مثل خط باكو تبليسي جيهان. واوضح اردوغان ان المرحلة القادمة قد تشهد انفتاحا على نقل الغاز التركماني الى الاسواق العالمية عبر ممر بحر قزوين مما يفتح افاقا جديدة لتنويع مصادر الطاقة وتخفيف الاعتماد على الموردين التقليديين في القارة الاوروبية.
