تتجه الولايات المتحدة نحو فرض رسوم تعريفة إضافية بنسبة تصل الى 12.5 بالمئة على الواردات القادمة من الهند، وذلك في خطوة تصعيدية تعكس توترا جديدا في العلاقات التجارية بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة بعد تحقيقات موسعة كشفت عن تقاعس عشرات الدول عن اتخاذ إجراءات حازمة لمنع دخول السلع التي يتم تصنيعها باستخدام العمالة القسرية الى أسواقها. واظهرت التقارير الامريكية ان الهند تقع ضمن قائمة الدول التي لم تفرض حظرا كافيا على هذه المنتجات، مما دفع واشنطن لاعتبار هذه السياسات عبئا غير مقبول على التجارة الدولية والمنافسة العادلة.
واوضحت البيانات الصادرة عن مكتب الممثل التجاري الامريكي ان هذا القرار يندرج ضمن استراتيجية اوسع تهدف لحماية العمال الامريكيين من المنافسة غير المتكافئة في الاسواق العالمية. واكد المسؤولون الامريكيون ان غياب الرقابة الصارمة على سلاسل التوريد التي قد ترتبط بممارسات عمل قسرية يفرض واقعا اقتصاديا يفتقر الى تكافؤ الفرص، وهو ما دفع الادارة الامريكية للتحرك بموجب المادة 301 التي تتعلق بممارسات التجارة غير العادلة.
وكشفت التحقيقات ان الهند ليست الدولة الوحيدة المستهدفة، حيث شمل التقييم الامريكي نحو 60 اقتصادا عالميا تفاوتت فيها نسب الرسوم المقترحة بناء على مدى فاعلية القوانين المحلية المطبقة. واشارت التقارير الى ان دولا اخرى مثل كندا والمكسيك والاتحاد الاوروبي تواجه ايضا رسوما بنسبة 10 بالمئة نتيجة ضعف تطبيق إجراءات الحظر، مما يضع هذه الاقتصادات الكبرى تحت ضغوط تجارية متزايدة خلال الفترة المقبلة.
تداعيات التحرك الامريكي على مسار المفاوضات التجارية
وبينت التحليلات الاقتصادية ان هذه الخطوة قد تضع العراقيل امام المحادثات الجارية بين نيودلهي وواشنطن، خاصة مع سعي الجانب الهندي لفتح قنوات حوار لتخفيف هذه الرسوم. واضاف خبراء في التجارة الدولية ان النتائج التي توصلت اليها واشنطن قابلة للطعن، مشيرين الى ان التركيز الامريكي انصب على مدى منع الهند لدخول بضائع دول اخرى بدلا من التركيز على الصادرات الهندية بحد ذاتها، وهو ما اعتبره البعض اداة ضغط سياسي واقتصادي لا اكثر.
واكدت مصادر مطلعة ان الوفد الهندي يعتزم طرح هذه القضية للنقاش بشكل مكثف خلال الاجتماعات الثنائية، سعيا للوصول الى تفاهمات تجنب قطاعاتها الصناعية هذه الاعباء المالية الاضافية. واشار التقرير الامريكي في سياق متصل الى مخاوف بشأن دور الهند كمركز وسيط في سلاسل توريد القطن، حيث توجد شبهات قوية حول ارتباط هذه المدخلات بمناطق تشهد انتهاكات تتعلق بحقوق العمال.
وشددت الاوساط التجارية على ضرورة فصل مسارات المباحثات الثنائية عن ملف الرسوم الجمركية لضمان استمرار التعاون الاقتصادي. واوضحت ان المرحلة القادمة ستشهد اختبارا حقيقيا لقدرة الطرفين على تجاوز هذه الخلافات المعقدة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الجولات القادمة من المفاوضات التي تهدف لاعادة ترتيب قواعد التجارة بين القوتين الاقتصاديتين.
