كشفت بيانات حديثة عن استمرار وتيرة الانكماش في نشاط شركات القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال شهر مايو، حيث تواجه المؤسسات ضغوطا تضخمية حادة أدت إلى تقييد مستويات الطلب المحلي بشكل ملحوظ. واظهرت المؤشرات الاقتصادية بقاء القطاع دون مستوى النمو المحايد للشهر الخامس على التوالي، مما يلقي بظلاله على توقعات اداء الناتج المحلي الاجمالي للربع الثاني من العام الحالي.

وبينت النتائج ان مؤشر مديري المشتريات سجل تحسنا طفيفا ليصل الى 47.1 نقطة مقارنة بالشهر السابق، الا ان هذا الارتفاع لم ينجح في اخراج القطاع من دائرة الانكماش المستمر. واكد الخبراء ان تراجع الطلب والنشاط التجاري يمثل انعكاسا مباشرا لارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القوة الشرائية لدى المستهلكين في ظل الظروف الراهنة.

واضاف التقرير ان الشركات تجد صعوبة بالغة في الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد، وهو ما يعيق خطط التوسع والإنتاج في ظل تقلبات الاسعار المستمرة. وشدد المحللون على ان استمرار هذه العوامل قد يدفع الشركات نحو اتخاذ قرارات اكثر صرامة لتقليص النفقات التشغيلية لمواجهة التحديات المالية المتزايدة.

ارتفاع قياسي في تكاليف الإنتاج وتراجع التوظيف

اوضحت بيانات المسح ان اسعار مستلزمات الانتاج شهدت قفزة كبيرة هي الاعلى منذ فترة طويلة، مدفوعة بارتفاع فواتير الطاقة وتكاليف الوقود وتأثير تذبذب سعر الصرف. واشارت الشركات الى انها اضطرت لرفع اسعار منتجاتها وخدماتها بوتيرة متسارعة لحماية هوامش الربح من التآكل، مما وضع مزيدا من الضغوط على المستهلك النهائي.

وتابعت الشركات مسارها في خفض اعداد الموظفين لتخفيف الاعباء المالية، حيث سجل معدل تسريح العمالة وتجميد التوظيف مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ سنوات. وبينت التحليلات ان قطاعات التجزئة والخدمات كانت الاكثر تضررا، في حين اظهرت قطاعات التصنيع والانشاءات مرونة نسبية رغم الصعوبات.

واكدت الشركات ان استمرار غياب الاستقرار في تكاليف التشغيل دفعها للجوء الى خيارات صعبة، بما في ذلك تقليص حجم القوى العاملة بشكل كامل. واضافت ان تراكم الاعمال غير المنجزة وصل الى مستويات مقلقة نتيجة تعطل سلاسل التوريد ونقص العمالة الماهرة.

آمال في التعافي وتفاؤل بمستقبل الاقتصاد

كشفت المؤشرات رغم الصعوبات الحالية عن وجود حالة من التفاؤل بين مجتمع الاعمال تجاه التوقعات المستقبلية، حيث ارتفعت ثقة الشركات الى اعلى مستوياتها مؤخرا. واظهرت التقديرات ان توقعات تحسن سعر الصرف واستقرار الاوضاع الاقتصادية الكلية تعزز من فرص الانتعاش على المدى المتوسط.

وبينت التوقعات ان الشركات بدأت في تكوين مخزونات استراتيجية تحسبا لاي تقلبات مستقبلية في الاسعار، مما يعكس رغبة في التحوط ضد التضخم. واضاف المحللون ان هذه النظرة الايجابية تعتمد بشكل كبير على مدى قدرة السوق على تجاوز الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيراتها على حركة الشحن الدولي.

واكدت المعطيات ان صمود القطاع الخاص المصري يعتمد على نجاح السياسات المالية في كبح جماح التضخم وتوفير بيئة استثمارية مستقرة تدعم نمو الاعمال. واوضحت ان الثقة المتزايدة في الافق الاقتصادي قد تكون المحرك الرئيسي لعودة الاستثمارات وتنشيط الطلب من جديد.