كتب نضال ملو العين

في وقتٍ تفرض فيه التحولات الإقتصادية الإقليمية والدولية المتسارعة نمطاً جديداً من التنافسية العالمية لم يعد الترويج التقليدي القائم على "المياومة التسويقية" أو أسلوب "الجُزر المعزولة" بين المؤسسات والقطاعات مجدياً فالمستثمر العالمي اليوم لا يبحث عن قطاعات مجزأة، بل يتطلع إلى دولة تقدم نفسها ككتلة اقتصادية متكاملة تملك رؤية واحدة ورسالة واضحة

من هنا، تبرز ضرورة إستراتيجية ملحة تتجاوز البيروقراطية التقليدية، وتتمثل في المقترح الوطني الطموح: مشروع "الفريق 20" [ TEAM 20 ] هذا المشروع لا يهدف إلى صياغة شعار إعلاني جديد، بل يسعى إلى صياغة وإدارة "السمعة الدولية للأردن" (Nation Branding) لدمج قطاعات الاستثمار، السياحة، الصناعة، التجارة، الزراعة، والخدمات في هوية تسويقية موحدة وعابرة للمؤسسات، ليقدم الأردن للعالم ككتلة اقتصادية متكاملة ومترابطة بدلاً من تقديم كل قطاع بشكل منفصل ومجزأ


وفي قلب هذا المشروع، تتبلور رسالة استراتيجية موحدة تعيد تموضع المملكة على الخارطة العالمية تحت عنوان: "الأردن: بوابة آسيا" (JORDAN: GATEWAY OF ASIA) هذه الرسالة لا تنطلق من اعتبارات الجغرافيا الفلكية فحسب، بل تستند إلى ركيزتين حيوية تشكلان جوهر التنافسية الأردنية؛ الأولى هي المنصة اللوجستية والجغرافية عبر إعادة تقديم الأردن كحلقة وصل آمنة ومستقرة ومتقدمة لخطوط التجارة والإمداد العالمية، والوجهة المثالية للشركات العالمية والمستثمرين الراغبين في اتخاذ المملكة كقاعدة انطلاق حقيقية ونقطة عبور نحو الأسواق الآسيوية والعربية الاستراتيجية

والثانية هي المركز الرقمي والمعرفي القائم على إبراز الأردن كبوابة للتكنولوجيا، والتحول الرقمي، والابتكار، والخدمات الحديثة، مستفيداً من كفاءة موارده البشرية المؤهلة وبيئته الاستثمارية الحاضنة للمشاريع الذكية والريادية


وتكمن عبقرية مشروع [ TEAM 20 ] في آليات عمله القائمة على مفهوم "التسويق المتشابك" عبر أدوات رقمية موحدة. إن فلسفة المشروع تقوم على تعظيم الأثر وضبط الإنفاق؛ بحيث يتم استغلال الزخم السياحي والمؤتمرات الدولية لعرض الفرص الاستثمارية والصناعية بالتزامن، مع توحيد الخطاب البصري واللفظي للدولة في كافة المحافل الدولية وبأعلى درجات الرشاقة التنفيذية، وتفكيك الحواجز بين القطاعين العام والخاص وصهر الجهود في بوتقة فريق مشترك مرن وقادر على الاستجابة السريعة للمتغيرات

إن الانتقال من مرحلة الترويج القطاعي التقليدي إلى مرحلة إدارة السمعة الاقتصادية الدولية للأردن لم يعد ترفاً فكرياً، بل هو مصلحة وطنية عليا وممر إجباري نحو المستقبل. وتبني هذا المقترح وتأسيس هذا الفريق المشترك يمثلان خطوة عملية لتقديم إجابة محترفة، ذكية، وموحدة تعلن بوضوح أمام المستثمر العالمي: الأردن هو بوابتكم إلى آسيا.