وجه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي نداء عاجلا الى السلطات الايرانية بضرورة اعادة فتح قنوات التواصل مع مفتشي الوكالة لضمان استئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية التي تعرضت لضربات عسكرية مؤخرا. واوضح غروسي ان الوكالة لا تزال تفتقر الى معلومات دقيقة حول حالة المواد النووية المخزنة في تلك المواقع بما في ذلك كميات اليورانيوم المخصب التي تثير قلقا دوليا متزايدا. واكد ان استمرار انقطاع الاتصال يعيق قدرة المفتشين على اداء مهامهم الرقابية في وقت حرج يتطلب شفافية كاملة.

واضاف غروسي في تصريحاته امام مجلس محافظي الوكالة ان التواصل البناء هو السبيل الوحيد لتسهيل التنفيذ الفعال للضمانات الدولية في ايران. وبين ان الوكالة واجهت عقبات كبيرة في الوصول الى المنشآت الحساسة بعد توقف العمليات الميدانية لدواعي السلامة منذ شهر فبراير الماضي. واشار الى ان الاتصالات الحالية مع المسؤولين الايرانيين لا تزال متقطعة وغير كافية لضمان سلامة البرنامج النووي.

ضغوط غربية ومخاوف من التخصيب

وتقود الولايات المتحدة بدعم من القوى الاوروبية تحركا داخل مجلس المحافظين لاستصدار قرار ملزم يطالب طهران بتقديم تقارير شفافة حول مصير المواقع المتضررة. واظهرت التقارير ان القلق الغربي يتركز على مصير مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة ستين بالمئة والذي يمثل كمية كبيرة قادرة على انتاج اسلحة نووية في حال رفع مستوى التخصيب. وشدد الدبلوماسيون على ان هذا التحرك يهدف الى اجبار ايران على السماح للوكالة بالوصول الى المعلومات المطلوبة دون اي ابطاء.

وكشفت المصادر ان مشروع القرار المرتقب قد يحظى باغلبية واسعة داخل المجلس رغم التحذيرات الروسية من ان هذه الخطوة قد تؤدي الى استفزاز طهران بدلا من احتوائها. واكدت روسيا ان قصف المنشآت النووية كان العامل الرئيسي في تقويض التعاون الذي كان قائما بين الوكالة وايران في السابق. وبينما تسعى واشنطن للضغط من اجل التفتيش يخشى مراقبون ان يؤدي ذلك الى تعقيد مسارات المفاوضات الهادفة لتهدئة الاوضاع الاقليمية.

موقف طهران والتعقيدات الميدانية

وردت بعثة ايران لدى الوكالة الدولية مؤكدة ان المسؤولية القانونية عن تضرر المواقع تقع على عاتق الجهات التي نفذت الهجمات العسكرية وليس على طهران. واوضحت البعثة ان ممارسة الضغوط عبر قرارات مجلس المحافظين لن تؤدي الى تعاون مثمر بل ستدفع ايران الى اتخاذ خطوات مضادة لتقليص التزاماتها النووية. واكدت ايران ان سياسة الاكراه والمواجهة تقوض الفرص الدبلوماسية المتاحة حاليا.

واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان الملف النووي الايراني اصبح مرتبطا بشكل وثيق بالتصعيد العسكري الجاري في المنطقة. واكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب في وقت سابق ان الاحداث العسكرية لن تؤثر على مسار الاتفاقات مع طهران رغم المطالبات الدولية بضرورة وقف فوري لاطلاق النار. وتظل انظار المجتمع الدولي متجهة نحو نتائج اجتماعات فيينا لتحديد ما اذا كانت ايران ستستجيب لدعوات التفتيش ام ستستمر في سياسة الغموض النووي.