تستعد الجزائر يوم غد الثلاثاء لفتح صفحة جديدة في مسارها السياسي مع انطلاق الحملة الانتخابية للبرلمان، حيث يتأهب نحو 11 الف مترشح لخوض غمار التنافس في استحقاق يهدف الى حشد 23 مليون ناخب نحو صناديق الاقتراع، وذلك في محاولة جادة لتجاوز حالة العزوف التي طبعت المشهد الانتخابي في سنوات سابقة.
واكدت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن الحصيلة النهائية لقوائم المترشحين استقرت عند 10696 مرشحا يتوزعون على 854 قائمة انتخابية، مما يعكس تنوعا في الخارطة الانتخابية التي تشمل قوائم حزبية وتحالفات سياسية الى جانب حضور لافت للمترشحين الاحرار الذين يسعون لاثبات وجودهم في هذا السباق.
وبينت المعطيات الميدانية أن التنافس سيحتدم بين كتلتين رئيسيتين، حيث تقود الاحزاب الموالية للسلطة والقوى المعارضة التي قررت العودة الى العمل السياسي المؤسساتي حراكا دعائيا مكثفا، وسط آمال بان يسهم هذا التعدد في اثراء النقاش الوطني وتقديم بدائل واقعية للمواطنين.
اجندات الاحزاب وبرامج التغيير
واستعرض قادة الاحزاب الكبرى في العاصمة ملامح برامجهم الانتخابية التي ستركز خلال الاسابيع الثلاثة القادمة على قضايا حيوية تهم الشارع الجزائري، بما في ذلك تعزيز القدرة الشرائية وتحسين مستويات المعيشة وتكريس العدالة الاجتماعية.
واوضح رئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني شريف أن حزبه يطرح رؤية متكاملة ترتكز على قيم الثقة والسيادة الوطنية، مشددا على أن مرشحيهم سيعملون في حال فوزهم على توسيع شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة في المجتمع.
واضافت الاحزاب السياسية المشاركة في هذه الانتخابات ان الموعد الحالي يمثل فرصة استثنائية لتعزيز التعددية، خاصة مع عودة قوى معارضة كانت قد قاطعت المسارات السابقة، مما يضفي صبغة تنافسية جديدة على العملية الديمقراطية برمتها.
الجانب الامني وتحديات الممارسة الانتخابية
وكشفت وزارة الدفاع الجزائرية من خلال مجلتها الشهرية عن جاهزية المؤسسة الامنية لضمان سير العملية الانتخابية في اجواء من السكينة والطمأنينة، مؤكدة ان القوات المسلحة تسهر على تمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري بكل حرية.
واشار البيان العسكري الى أن هذه الانتخابات تعد محطة مفصلية في تعزيز دولة القانون والمؤسسات، معتبرة أن مناعة الجزائر الاقتصادية والانسجام الاجتماعي يشكلان ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة التي يشهدها العالم.
واكدت الهيئات التنظيمية للانتخابات أنها تعمل على تذليل كافة العقبات لضمان شفافية الاقتراع، رغم الجدل الذي اثاره استبعاد بعض المرشحين بناء على قانون الانتخابات، حيث تصر السلطات على ضرورة حماية المسار الانتخابي من اي شبهات قد تمس بنزاهة الخيار الشعبي.
