تشير التحليلات الاخيرة الصادرة عن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الى احتمالية بقاء اسعار خام برنت عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 100 و110 دولارات للبرميل خلال شهري يونيو ويوليو القادمين، وذلك في ظل استمرار التحديات التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا لامدادات الطاقة العالمية، حيث تتوقع الوكالة ان تبدأ الاسعار في اتخاذ مسار تراجعي نحو مستوى 70 دولارا للبرميل بحلول سبتمبر المقبل مع انحسار التوترات الجيوسياسية الراهنة.

واوضحت الوكالة في تقريرها ان تعديل نظرتها لقطاع الطاقة العالمي جاء ليعكس الحساسية المفرطة في اسواق النفط والغاز، مبينة ان متوسط سعر البرميل المتوقع لهذا العام يظل اعلى بكثير من مستويات العام الماضي، وهو الامر الذي من شأنه تعزيز ايرادات وارباح المنتجين الذين يمتلكون مرونة كافية لاستخدام طرق تصديرية بديلة تتجاوز مناطق الاختناق البحري الحالية.

واكدت فيتش ان فرضياتها تعتمد على عدم وجود اضرار مادية في البنية التحتية النفطية، مشيرة الى ان تعافي الانتاج سيكون سريعا فور اعادة فتح المضيق، كما نبهت الى ان بقاء المضيق مغلقا لفترة تتجاوز التوقعات الحالية قد يؤدي الى تقلبات سعرية اضافية في الاسواق العالمية للنفط والغاز.

استراتيجيات انتاج اوبك وتأثيرها على السوق

ورجحت الوكالة ان تقوم الدول الاعضاء في منظمة اوبك برفع طاقتها الانتاجية الى الحدود القصوى لتعويض النقص في الامدادات وضمان استقرار الاسواق، حيث تمتلك المنظمة طاقة انتاجية فائضة كانت تقدر بنحو 3.6 مليون برميل يوميا قبل بدء النزاع، مع استمرار الدول الاعضاء في زيادة الانتاج تدريجيا لتعويض الفجوة الناتجة عن تعطل حركة الملاحة.

وبينت فيتش ان اسعار الغاز الطبيعي ستشهد ارتفاعا طفيفا في ظل تعطل تدفقات الغاز القطري المسال عبر المضيق، لافتة الى ان الطلب في السوق الاوروبية سيظل محدودا خلال الفترة المقبلة مما يقلل من حدة القفزات السعرية المتوقعة للغاز مقارنة بالسنوات الماضية.

واضافت الوكالة ان منتجي النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي يمتلكون فرصة للاستفادة من ارتفاع الاسعار بشرط تفعيل طرق التصدير البديلة، موضحة ان الشركات العمانية تعتبر الاقل تأثرا نظرا لموقعها الاستراتيجي، بينما تعتمد السعودية والامارات على خطوط انابيب حيوية تتجاوز المضيق، في حين تظل الكويت وقطر الاكثر حاجة لايجاد حلول لوجستية لتجاوز القيود الحالية.