تتجه دول العالم نحو فرض قيود صارمة على وصول القاصرين الى منصات التواصل الاجتماعي في محاولة للحد من المخاطر الرقمية المتزايدة. وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة لشركات التكنولوجيا بالتقصير في حماية المستخدمين الصغار من المحتوى الضار والابتزاز الالكتروني.
واوضحت حكومات دول مثل كندا وبريطانيا ان الخيارات المتاحة لم تعد تقتصر على التوعية فقط. بل انتقلت الى مرحلة التشريعات القانونية التي قد تصل الى حظر استخدام هذه المنصات لمن هم دون سن السادسة عشرة. مبينا ان الهدف هو اجبار الشركات على تحمل مسؤولياتها في توفير بيئة امنة.
وكشفت تقارير دولية عن وجود مخاوف حقيقية من تأثير الخوارزميات على الصحة النفسية للاطفال. حيث تساهم في تعزيز حالات الاكتئاب وتشتت الانتباه والتنمر. واكد خبراء ان الفضاء الرقمي تحول الى ساحة تفتقر للقانون مما يضع الحكومات امام تحدي حقيقي لاحتواء هذه الازمة المتفاقمة.
التوجهات التشريعية لحماية الصغار
وبين وزير الثقافة الكندي مارك ميلر ان الحكومة تسعى لتمرير قانون يمنع امتلاك الاطفال حسابات على المنصات الرقمية ما لم تثبت الشركات قدرتها على توفير الحماية. واضاف ان مشروع القانون يتضمن انشاء لجنة للسلامة الرقمية تتولى مراقبة الالتزام بالمعايير الجديدة.
واكدت المديرة التنفيذية للمركز الكندي لحماية الطفل ليانا ماكدونالد ان هذه الخطوة ضرورية في ظل ارتفاع حالات الابتزاز الجنسي. واوضحت ان القانون المقترح يفرض تدابير صارمة مثل التحقق من العمر ووضع قيود على المحتوى الذي يحرض على العنف او ايذاء النفس.
واضافت تقارير ان دولا اخرى مثل فرنسا وماليزيا تدرس اتخاذ خطوات مماثلة لمواجهة استهداف القاصرين من قبل المتحرشين. واكد كبار مسؤولي الشرطة ان التكنولوجيا الحالية تتيح للمجرمين الوصول الى الضحايا بسهولة عبر تطبيقات المراسلة والالعاب الالكترونية.
تحديات التطبيق والدروس المستفادة
وبينت التجارب الدولية ان فرض الحظر ليس بالامر السهل تقنيا. واظهرت التجربة الاسترالية التي تعد الاولى من نوعها ان المراهقين وجدوا طرقا سهلة لتجاوز القيود العمرية. واضاف مراقبون ان نسبة كبيرة من الاباء اكدوا استمرار ابنائهم في استخدام المنصات رغم الحظر الرسمي.
وذكر مختصون ان اللجوء الى الحظر قد يكون حلا مؤقتا لا يعالج جذور المشكلة. واكدوا ان المسؤولية تقع ايضا على عاتق الاسرة في الرقابة المباشرة. واضاف ان الشركات التقنية تحاول التنصل من مسؤوليتها عبر القاء اللوم على المستخدمين بدلا من تطوير انظمة حماية اكثر كفاءة.
واشار خبراء الى ان الحكومات التي تحاول استنساخ التجربة الاسترالية يجب ان تأخذ بعين الاعتبار الثغرات التقنية. واوضحوا ان التحدي الحقيقي يكمن في ايجاد توازن بين حماية الاطفال والحفاظ على خصوصية البيانات دون التحول الى نظام مراقبة واسع النطاق.
