تصاعدت في الاوساط السياسية والاعلامية داخل اسرائيل حالة من القلق المكتوم تجاه التقدم المستمر في مشروع محطة الضبعة النووية في مصر، حيث بدات اصوات مقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في اطلاق تحذيرات وصفتها اوساط مراقبة بانها محاولة لخلق فزاعة سياسية جديدة. وتنظر الدوائر الاسرائيلية الى هذا المشروع السلمي باعتباره ركيزة استراتيجية قد تمنح القاهرة نفوذا اقليميا متزايدا، خاصة في ظل الشراكة الوثيقة مع روسيا التي تتولى تمويل وتشييد المفاعلات الاربعة للمحطة.
واظهرت تحليلات عبرية مؤخرا محاولات لربط المشروع النووي المصري بمتغيرات اقليمية اوسع، زاعمة ان التواجد الروسي في منطقة الضبعة يمثل موطئ قدم استراتيجي لموسكو في الشرق الاوسط. واضافت تلك التقارير ان التبعية التكنولوجية واللوجستية الممتدة لعقود بين القاهرة وموسكو في هذا الملف، قد تساهم في تقليص هامش المناورة الاسرائيلي وتغيير قواعد اللعبة في المنطقة بشكل لا يخدم المصالح التي يسعى نتنياهو لتكريسها.
وبين خبراء سياسيون ان هذه الضجة المفتعلة تاتي في اطار الصراع الانتخابي الداخلي في اسرائيل، حيث يسعى نتنياهو لاستخدام ورقة التهديد الخارجي لترميم صورته المهزوزة امام الناخبين. واكدوا ان هذه التحذيرات تفتقر الى اي اساس فني، كون المشروع يخضع لرقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويعد حقا اصيلا لمصر في سعيها نحو التنمية وتوفير الطاقة الكهربائية.
ابعاد استراتيجية وادعاءات اسرائيلية
وكشفت منصات اعلامية مقربة من الحكومة الاسرائيلية عن مخاوف من ان البنية التحتية النووية التي تكتسبها مصر قد تفتح الباب امام تطورات مستقبلية تتجاوز الاغراض السلمية، في محاولة للتحريض ضد المشروع لدى الادارة الامريكية. واوضحت هذه الاصوات ان اقامة مناطق صناعية روسية قرب قناة السويس بالتوازي مع المفاعل النووي، يعزز من قناعة تل ابيب بان القاهرة تتجه نحو محور بريكس بشكل يقلص النفوذ الغربي التقليدي في المنطقة.
واشار مساعد وزير الخارجية الاسبق السفير رؤوف سعد الى ان هذه الادعاءات تعد ساذجة ومكشوفة، وتهدف في المقام الاول الى استفزاز واشنطن وتشويه صورة الدبلوماسية المصرية المتزنة. واضاف ان الدولة المصرية تتبع سياسة خارجية قائمة على تنويع علاقاتها الدولية دون ان تكون عرضة للضغوط، مشددا على ان مشروع الضبعة هو مشروع وطني تنموي بامتياز.
واكد اللواء سمير فرج الخبير الاستراتيجي ان محاولات افتعال الازمات حول مفاعل الضبعة ستتزايد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في اسرائيل، حيث يحاول اعلام نتنياهو اقناع الجمهور بان القيادة الحالية هي الوحيدة القادرة على حماية اسرائيل من وهم التسلح النووي المصري. واوضح ان مصر ترفض تاريخيا وجود اسلحة نووية في المنطقة وتطالب باخلائها منها، وهو موقف ثابت ومعلن امام المجتمع الدولي.
مصر تؤكد سلمية المشروع والالتزام الدولي
وذكرت تقارير صحفية ان الرد المصري على هذه المزاعم اتسم بالحكمة والهدوء، حيث اكتفت القاهرة بالاشارة الى ان المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد له. واضافت ان محطة الضبعة ستوفر عند تشغيلها نسبة كبيرة من احتياجات مصر من الطاقة، مما يجعلها ركيزة اساسية للاقتصاد المصري في العقود المقبلة.
وبينت التحليلات ان المشروع النووي المصري يلتزم بكافة المعاهدات الدولية، بما فيها معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية لعام 1968. واكد المراقبون ان محاولات اسرائيل لتصنيف المشروع كتهديد استراتيجي هي محاولة يائسة للتغطية على الازمات الداخلية والجرائم التي ترتكبها حكومة نتنياهو في المنطقة.
وشدد خبراء الطاقة على ان مصر تمتلك خبرات تراكمية في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية منذ عقود، سواء في مفاعل انشاص البحثي او غيره من المنشآت الطبية والزراعية. واختتموا بان مشروع الضبعة يمثل قصة نجاح مصرية في التعاون الدولي، ولا يمكن لاي ضغوط اعلامية او سياسية ان تعيق مسار التنمية المستدامة الذي تنتهجه الدولة.
