كشف خبراء في الشأن السياسي والعسكري عن وجود ثلاثة اتجاهات رئيسية تفسر توقيت التصعيد الاسرائيلي الاخير في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يرى المحللون ان هذه الغارات لا تاتي في سياق عسكري بحت بل تحمل رسائل سياسية موجهة لاطراف دولية واقليمية متعددة في مرحلة بالغة الحساسية، واوضح المراقبون ان الهدف الابرز يتمثل في محاولة تل ابيب عرقلة التفاهمات الامريكية الايرانية التي بدات ملامحها تظهر في الافق، معتبرين ان حكومة نتنياهو تسعى لفرض واقع ميداني جديد لقطع الطريق على اي اتفاق قد يفرض عليها وقف الحرب، واكدت التحليلات ان هذه الخطوة تاتي في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطا داخلية متصاعدة نتيجة تعثر ملفات التفاوض وتزايد الانتقادات الشعبية لادائه السياسي.

استراتيجية كسر المعادلات في الضاحية

وبين الخبراء ان اسرائيل تحاول من خلال استهداف قلب الضاحية بدلا من اطرافها كسر المعادلة التي فرضتها ايران سابقا، حيث تهدف تل ابيب الى استعادة زمام المبادرة الميدانية ومنع اي ردود فعل محتملة قبل التوقيع على اي اتفاق نهائي، واضاف المحللون العسكريون ان اختيار المناطق المكتظة بالسكان في وضح النهار يعكس رغبة اسرائيلية في اثبات قدرتها على الوصول الى اي نقطة في العاصمة اللبنانية، ومشددين على ان الادعاءات الاسرائيلية حول استهداف قيادات معينة لا تعدو كونها غطاء لتنفيذ استراتيجية سياسية اوسع تهدف الى خلق امر واقع تفاوضي جديد.

تداعيات التصعيد على جبهات القتال

واشار المتابعون للمشهد الميداني الى ان الغارات تزامنت مع توسيع نطاق الانذارات لتشمل تسعا وعشرين قرية وبلدة في جنوب لبنان، مما يشير الى رغبة اسرائيل في ممارسة ضغوط اضافية على الارض، واوضح الخبراء ان هذه التحركات تتزامن مع قصف عنيف طال مناطق استراتيجية ككفر تبنيت ومجدل زون، مؤكدين في الوقت ذاته ان جيش الاحتلال لم ينجح في السيطرة الكاملة على تلك المناطق رغم استمرار العمليات، واختتم المحللون بان الحديث عن وقف العمليات البرية في الاتفاق المرتقب لا يزال ورقة ضغط تستخدمها اسرائيل لتحسين شروطها قبل الوصول الى لحظة الحسم السياسي.