كشفت بيانات النمو الاقتصادي الاخيرة في الاردن عن قدرة لافتة للمملكة على الحفاظ على مسار تصاعدي رغم التحديات الجيوسياسية المعقدة التي تحيط بالمنطقة. واظهرت الارقام الرسمية ارتفاع معدلات النمو في الربع الاول من العام لتصل الى نحو 2.9 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي وهو ما يعكس متانة الهيكل المالي والنقدي الوطني. وبين الخبراء ان هذا التحسن يبرهن على نجاح السياسات الاقتصادية في امتصاص الصدمات الخارجية المتلاحقة بدءا من الازمات العالمية وصولا الى التوترات الاقليمية الحالية.

عوامل القوة وتنوع القاعدة الاقتصادية

واكد المحللون ان الاقتصاد الاردني لم يعد رهينة لقطاع واحد او شريك تجاري محدد بفضل استراتيجية التنوع التي وسعت نطاق الصادرات لتشمل اكثر من 132 دولة حول العالم. واضافوا ان هذا الانفتاح قلل من مخاطر الاعتماد على اسواق بعينها وعزز من مرونة سلاسل التوريد المحلية في مواجهة تقلبات اسعار الطاقة العالمية. واوضح المراقبون ان عودة القطاع الزراعي لقيادة قاطرة النمو الى جانب قطاعات الصناعة والتعدين تؤكد اتساع القاعدة الانتاجية للاقتصاد الوطني.

رؤية التحديث ورهانات المستقبل

واشار المختصون الى ان الالتزام بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي يمثل الركيزة الاساسية للمرحلة المقبلة لضمان الوصول الى معدلات نمو اعلى تقترب من المستهدفات الطموحة. وشددوا على اهمية مواصلة الحكومة لنهج تبسيط الاجراءات الادارية وازالة العوائق امام المستثمرين لخلق بيئة اعمال اكثر جاذبية. وبينت التقارير الدولية ان هذه الجهود حظيت باشادة مؤسسات مالية عالمية كبرى اعترفت بقدرة الاردن الفريدة على الصمود وتحويل التحديات الاستثنائية الى فرص حقيقية للنمو المستدام.