يواصل الاقتصاد الوطني مسيرته نحو النمو بثقة كبيرة رغم حالة عدم الاستقرار التي تخيم على المنطقة، حيث أظهرت الأرقام الرسمية قدرة فائقة على التكيف مع التحديات وتحويلها إلى فرص حقيقية للبناء. وتستند هذه الانطلاقة إلى دعم ملكي مستمر ورؤية واضحة تهدف إلى تحفيز القطاعات ذات القيمة المضافة، وهو ما تجسد في قرارات حكومية سريعة ساهمت في تهيئة بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات المحلية والخارجية.
وكشفت دائرة الإحصاءات العامة أن الاقتصاد الوطني خالف توقعات البنك الدولي التي أشارت إلى معدلات نمو أقل، حيث نجح في تحقيق نمو بنسبة 2.9 بالمئة خلال الربع الأول من العام الحالي، متجاوزا بذلك التقديرات السابقة. ويشير هذا الأداء القوي إلى مرونة المؤسسات الوطنية في إدارة المخاطر والحفاظ على استقرار المسار التنموي في ظل ظروف إقليمية معقدة وغير مسبوقة.
وأكد خبراء اقتصاد أن هذه النتائج تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على الصمود، مبينين أن النمو لم يكن عشوائيا بل جاء مدعوما بقطاعات إنتاجية حقيقية، مما يعزز من فرص استدامته في المستقبل القريب. وشدد المراقبون على أن حالة التفاؤل السائدة في الأسواق تعود بالدرجة الأولى إلى تركيز الحكومة على إطلاق المشاريع التنموية التي توفر فرص العمل وتنشط الحركة التجارية.
دور القطاع الصناعي في قيادة النمو
وبين رئيس غرفة صناعة الاردن المهندس فتحي الجغبير أن القطاع الصناعي لعب دورا محوريا في هذا النمو، حيث سجلت الصناعات التحويلية ارتفاعا بنسبة 5.3 بالمئة، لتكون بذلك القاطرة الأساسية التي دفعت عجلة الاقتصاد الوطني للأمام. وأضاف أن الصناعة الوطنية تثبت يوما بعد يوم أنها الركيزة الأكثر ثباتا، حيث تساهم بشكل مباشر وغير مباشر بنحو 45 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح الجغبير أن نجاح الشركات الصناعية في تعزيز تنافسيتها وتوسيع قاعدة صادراتها إلى الأسواق العالمية يعكس قدرة المنتج المحلي على المنافسة رغم التحديات. وأكد أن الاستمرار في تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وتبسيط الإجراءات الحكومية سيضمن بقاء القطاع الصناعي في طليعة الأنشطة الاقتصادية خلال الفترة القادمة.
وأشار إلى أن التكامل بين السياسات الاقتصادية والقطاع الخاص ساهم في تحويل التحديات إلى فرص ملموسة، موضحا أن الشراكة الفاعلة هي السبيل الأمثل لرفع الإنتاجية وتعزيز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال المحلية.
مرونة الاقتصاد في مواجهة التحديات الجيوسياسية
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح إن ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي يمثل مؤشرا إيجابيا على تحسن الأداء العام، مبينا أن تحقيق هذا النمو رغم الاضطرابات الجيوسياسية يعكس درجة عالية من المرونة في امتصاص الصدمات. وأضاف أن تنوع مصادر القوة الاقتصادية في قطاعات الزراعة والتعدين والكهرباء ساعد في توزيع المكاسب وتحقيق توازن في الأداء.
وأوضح قندح أن السياسات النقدية والمالية التي حافظت على استقرار سعر الصرف وإدارة التضخم ضمن مستويات مقبولة كان لها دور كبير في تعزيز ثقة المستثمرين. وبين أن الانعكاسات الإيجابية لهذا النمو بدأت تظهر بوضوح في القطاعات المرتبطة بالتصدير، مما يفتح آفاقا جديدة لزيادة الإنتاج المحلي وتوسيع نطاقه.
وأكد الخبير بالاقتصاد والاستثمار وجدي مخامرة أن الأردن استطاع الحفاظ على مسار نمو تصاعدي في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم اليقين، مشيرا إلى أن هذا النمو يعكس متانة السياسات المتبعة. وأضاف أن توسع قاعدة النشاط الاقتصادي لتشمل مختلف القطاعات يجعل الاقتصاد الوطني أكثر استدامة وأقل تأثرا بالتقلبات الخارجية، وهو ما يبشر بمستقبل أكثر ازدهارا إذا استمرت الإصلاحات الاقتصادية بنفس الوتيرة.
