تستعد العاصمة الايرانية طهران لاقامة مراسم تشييع ضخمة للمرشد السابق علي خامنئي الذي لقي حتفه في غارات جوية مشتركة بين واشنطن وتل ابيب، حيث انتشرت صور عملاقة له في ارجاء المصلى الكبير مع تسارع وتيرة التحضيرات اللوجستية لانطلاق الفعاليات الرسمية. وتأتي هذه الترتيبات في وقت تعيش فيه البلاد حالة من الترقب السياسي والامني، خاصة مع تساؤلات الشارع حول ظهور خليفته مجتبى خامنئي الذي غاب عن الانظار منذ تعيينه.
واوضحت المصادر ان المراسم التي تم تأجيلها في وقت سابق بسبب ظروف الحرب، ستنطلق وسط اجراءات امنية مشددة، حيث تتزامن مع حالة من الهدوء الحذر في المواجهة مع الولايات المتحدة. وبينت التقارير ان السلطات حشدت طاقاتها لاستيعاب ملايين المشيعين المتوقع وصولهم من مختلف المحافظات الايرانية وبعض الدول المجاورة.
واكدت الجهات المنظمة ان جثمان خامنئي سيعرض في المجمع الضخم وسط طهران، وسط توقعات بأن تكون هذه الجنازة هي الاكبر في تاريخ البلاد من حيث عدد الحضور. واضافت ان العمال يعملون على مدار الساعة لتجهيز الموقع بالكامل وتوفير كافة سبل السلامة للمشاركين في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال ايام التشييع.
تساؤلات حول الظهور العلني للخليفة
وبين مسؤولون ان فعالية خاصة ستخصص لرؤساء الدول والوفود الاجنبية يوم الجمعة، بينما ستشهد المدن الايرانية الكبرى عطلة رسمية لتمكين الناس من المشاركة. واوضح بيان رسمي ان حركة السير في طهران ستشهد قيودا واسعة النطاق، مع دعوات للمواطنين باستخدام وسائل النقل العام لتجنب الازدحام المروري الخانق.
وكشفت التقارير ان جثمان خامنئي سينقل بعد طهران الى مدن عراقية مقدسة قبل ان يوارى الثرى في مدينة مشهد، وهي الخطوة التي تليها تساؤلات جوهرية حول مستقبل القيادة. واضافت المصادر ان الانظار تتجه نحو مجتبى خامنئي، حيث لا يزال من غير المعروف ما اذا كان سيظهر علنا في هذه المناسبة الرسمية التي تعد اختبارا مبكرا له.
واظهرت المعلومات المتوفرة ان مجتبى خامنئي لم يظهر في اي تسجيل او صورة منذ اعلان مجلس الخبراء اختياره للمنصب، مما عزز التكهنات حول وضعه الصحي وحجم سلطته الفعلية. وشدد مراقبون على ان غيابه عن هذا الحدث التاريخي قد يثير المزيد من التساؤلات حول طبيعة الحكم في المرحلة المقبلة ومدى سيطرة القيادة الجديدة على مفاصل الدولة.
غموض يحيط بمركز القرار
واظهرت تقديرات استخباراتية غربية ان مجتبى خامنئي يشارك في رسم استراتيجيات الحرب والتفاوض خلف الكواليس، رغم ان الوصول اليه يظل محدودا للغاية. واضافت تقارير ان قادة الحرس الثوري وبعض المسؤولين الحكوميين يتولون ادارة الملفات اليومية، مما يترك دور المرشد الجديد في اطار غامض ومثير للجدل.
وكشفت مصادر مقربة ان الانباء حول اصابة مجتبى خامنئي في الغارات التي استهدفت والده لا تزال غير مؤكدة رسميا، وسط تضارب الروايات حول خطورة حالته الصحية. واكدت الجهات الرسمية ان مؤسسات الدولة تعمل بتنسيق تام مع مكتب المرشد، الا ان استمرار غيابه عن المشهد العلني يغذي الانقسام في التحليلات حول من يدير السلطة فعليا في ايران.
وبينت التحليلات ان مراسم التشييع ستكون الاختبار الاهم لقياس مدى تماسك المؤسسة الحاكمة، حيث تسعى السلطات الى اظهار صورة من الاستقرار والانتظام. واضافت ان الايام القادمة ستكشف ما اذا كانت القيادة الجديدة ستخرج من خلف الستار لتولي زمام الامور بشكل مباشر امام الشعب، ام ان الغموض سيظل سيد الموقف في المرحلة القادمة.
