تشهد المدن الليبية منذ مطلع الاسبوع الحالي حملة امنية وقضائية واسعة النطاق لملاحقة المتورطين في تداول واستخدام مبيدات زراعية محظورة دوليا. واظهرت تحقيقات النائب العام وجود نسب مقلقة من المواد المسرطنة في عينات المحاصيل الزراعية الاساسية وهو ما دفع السلطات الى التحرك الفوري لضبط المخازن والمحال التجارية المتورطة في هذه الانشطة غير القانونية. واكدت التقارير الرسمية ان نسبة 65 في المئة من المحاصيل التي تم فحصها تحتوي على مواد كيميائية خطيرة تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

واضافت النيابة العامة انها بدات في تنفيذ عمليات مداهمة دقيقة شملت العاصمة طرابلس ومناطق تاجوراء والقره بوللي حيث تم ضبط كميات كبيرة من العبوات مجهولة المصدر والمبيدات منتهية الصلاحية. واوضح المحققون ان الحملة اسفرت عن توقيف عشرات الاشخاص المتورطين في عمليات البيع والتوزيع واغلاق المحال المخالفة بالشمع الاحمر لحماية الامن الغذائي للمواطنين. وبينت المصادر الميدانية ان التفتيش شمل مساحات جغرافية واسعة تمتد من مدينة الزاوية وصولا الى المنافذ الحدودية.

وشددت السلطات على ان ملاحقة المتورطين لن تتوقف عند المحال التجارية بل امتدت لتشمل المزارع الخاصة بعد ان كشفت التحاليل تورط اصحاب مزارع في رش محاصيلهم بمواد سامة قبل طرحها في الاسواق. واشار النائب العام الى ان هذه التحركات تاتي في اطار خطة وطنية شاملة تهدف الى سد الثغرات الرقابية التي استغلها المهربون لسنوات. واظهرت المداهمات في مدن مصراتة وبنغازي والبيضاء حجم التغلغل الكبير لهذه المواد في السوق المحلي مما استدعى تنسيقا امنيا عاليا بين مختلف الاجهزة في شرق وغرب البلاد.

اجراءات حكومية عاجلة لتنظيم استيراد الكيماويات الزراعية

وبينت وزارة الاقتصاد والتجارة انها اتخذت قرارات حاسمة لضبط ملف الاستيراد من خلال فرض قيود صارمة على دخول المبيدات الزراعية الى البلاد. واكد الوزير في قراره الاخير على ضرورة الحصول على اذن مسبق للمبيدات ذات الطبيعة الخاصة وحصر الاعتمادات المستندية على المنتجات ذات المنشأ الاوروبي والاميركي الموثوق. واضاف ان القرار يلزم وزارة البيئة بتحديث قوائم المواد المحظورة بصفة دورية ومنع استيراد اي مواد كيميائية عبر المنافذ البرية لضمان الرقابة الفنية.

واشار المسؤولون في مكتب النائب العام الى ان قائمة المبيدات المحظورة لم يتم تحديثها منذ فترة طويلة مما سمح بحدوث عمليات تحايل واسعة من خلال تغيير الاسماء التجارية والعلمية للمواد المستوردة. واوضحت التحقيقات ان تطوير قدرات اجهزة الجمارك اصبح ضرورة ملحة لمواكبة اساليب التهريب الحديثة التي يتبعها الخارجون عن القانون. وشددت المؤسسات الحقوقية على اهمية هذه الخطوات باعتبارها جزءا اصيلا من حماية الامن القومي الصحي للمجتمع الليبي.

وكشفت الحملة الامنية عن وجود مخازن ضخمة تحتوي على الاف العبوات من السموم التي كانت في طريقها الى موائد الليبيين. واكدت النيابة العامة انها مستمرة في التحقيقات للوصول الى الرؤوس المدبرة لشبكات التوريد والجهات التي سهلت دخول هذه المواد الى الموانئ. وبينت التوقعات ان الايام المقبلة ستشهد مزيدا من التوقيفات والملاحقات القانونية لكل من يثبت تورطه في تهديد سلامة الغذاء والمستهلك في ليبيا.