بدات المؤسسة الامنية الاسرائيلية تحركا غير مسبوق لادخال جهاز الامن العام الشاباك بشكل مباشر في ملف مكافحة الجريمة المتصاعدة داخل المجتمع العربي، وذلك في خطوة تعكس تغيرا جوهريا في استراتيجية التعامل مع هذه الازمة. وكشفت تقارير مطلعة ان رئيس الجهاز ابدى موافقة مبدئية على تولي هذه المسؤولية، بشرط توفير ميزانية ضخمة تصل الى مليار شيقل لتمويل انشاء قسم خاص ومستقل داخل الجهاز مخصص لهذا الملف المعقد. واوضحت مصادر ان سكرتير الحكومة اصدر تعليمات فورية للمديرين العامين في الوزارات بتجميد التصرف في اموال مخصصة لخطط تطوير السلطات المحلية العربية، وذلك لضمان توفير السيولة المالية اللازمة لتجهيز هذا القسم الجديد.
قدرات استخباراتية لمواجهة العنف
وبينت التحليلات ان انخراط الشاباك في هذا الملف سيسمح باستخدام ادوات تكنولوجية واستخباراتية متطورة جدا لا تملكها الشرطة حاليا، مما يعزز من فرص تفكيك منظمات الاجرام التي تسيطر على مفاصل الحياة في العديد من البلدات العربية. واكدت تقارير ان هذا التوجه يمثل تحولا في موقف قيادة الجهاز الامني، خاصة بعد موافقة رئيس الشاباك الحالي على هذه الخطوة التي كان يعارضها سلفه بشدة خوفا من تاثيرها على المهام الامنية الاخرى او كشف وسائل حساسة. واضاف الجهاز في تعقيب مقتضب ان الخطة لا تزال في مراحل الاعداد والعمل، مشددا على ان المشروع لم يدخل حيز التنفيذ النهائي حتى اللحظة.
واقع الجريمة وتحديات الحل
واظهرت المعطيات الميدانية ان الجريمة في الوسط العربي اصبحت تشبه الجائحة، حيث يسقط ضحية واحدة في المتوسط كل يوم، مما دفع القادة والناشطين العرب لتنظيم مسيرات احتجاجية متواصلة تندد بتقاعس السلطات. واشار مراقبون الى ان الاجتماعات المكثفة بين رئيس الوزراء ووزير الامن القومي ورئيس الشاباك تاتي في ظل ضغوط كبيرة بعد مقتل مئات الاشخاص في جرائم اطلاق نار منذ مطلع العام. وشدد خبراء على ان دخول الشاباك على الخط يظل محل جدل واسع، خاصة مع استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا وتفاقم حالة الغضب الشعبي من عجز الشرطة عن كبح جماح العصابات الاجرامية التي تفتك بالمواطنين يوميا.
