كشف الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن توجه جديد يضع العلاقات التجارية مع اسبانيا في اختبار غير مسبوق، حيث اصدر امرا يقضي بفرض حظر تجاري شامل على مدريد. واكد ترامب في توجيهاته لوزير الخزانة سكوت بيسنت بضرورة قطع كافة الروابط التجارية بما في ذلك الزيارات، وذلك على خلفية خلافات حادة تتعلق بمستويات الانفاق الدفاعي ضمن حلف شمال الاطلسي.
واوضح مسؤولون ان وزارتي الخزانة والتجارة تعملان حاليا على صياغة قائمة بالمنتجات الاسبانية المستهدفة بالحظر، مما يشير الى ان القرار قد يتخذ شكلا جزئيا في مرحلته الاولى. وبينت هذه الخطوة التصعيدية حالة من التوتر السياسي التي تلقي بظلالها على الشراكة الاقتصادية التاريخية بين البلدين.
واضاف محللون ان هذا القرار ياتي في وقت حساس للغاية، حيث تترقب الاوساط الاقتصادية تداعيات هذا الاجراء على حركة الاستثمار والتبادل التجاري التي تقدر بمليارات الدولارات سنويا. وشدد مراقبون على ان واشنطن قد تلجأ لاستخدام صلاحيات قانون الطوارئ الاقتصادية لفرض هذه العقوبات رغم التحديات القانونية المحتملة.
الابعاد القانونية والقدرات الرئاسية في فرض الحظر
واكد خبراء قانونيون ان قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية يمنح الرئيس الامريكي مساحة واسعة للتحرك، حيث يسمح له بفرض عقوبات فورية حال اعلان حالة طوارئ وطنية. وبينت آراء قانونية ان هذا القانون استُخدم سابقا في ملفات دولية معقدة، مما يجعله اداة فعالة بيد الادارة الامريكية الحالية.
واشار المستشار التجاري مايور باتيل الى ان المحكمة العليا لم تبد رأيا قطعيا يمنع استخدام هذه الصلاحيات في سياق الامن القومي، مما يعني ان قدرة ترامب على المضي قدما في قراره تظل قائمة دون مساس قانوني مباشر. واضاف ان الطعون القضائية قد تؤخر الاجراءات لكنها لن تمنعها بالضرورة من التنفيذ.
وتابع الخبراء ان محاولات تبرير حالة الطوارئ بناء على فشل دولة في تحقيق اهداف الانفاق الدفاعي تظل محل جدل قانوني واسع، الا ان الادارة الامريكية تصر على اعتبار هذا الملف تهديدا مباشرا لمصالحها الاستراتيجية.
حجم التبادل التجاري ومصير الاستثمارات المشتركة
واظهرت بيانات مكتب الاحصاء الامريكي ان حجم التجارة بين البلدين وصل الى مستويات قياسية، حيث تتجاوز الاستثمارات الاسبانية في الولايات المتحدة حاجز الـ 100 مليار دولار، مما يجعلها لاعبا رئيسيا في السوق الامريكي. واكدت التقارير ان الولايات المتحدة تعد بدورها اكبر مستثمر اجنبي في اسبانيا، مما يربط مصير الاقتصادين ببعضهما بشكل وثيق.
واضاف تقرير وزارة التجارة ان الصادرات الامريكية الى اسبانيا تتنوع بين الادوية والطاقة والطائرات، مما يعني ان اي حظر سيكون له ارتدادات سلبية على الشركات الامريكية نفسها. وبينت الاحصاءات ان القطاع السياحي سيتضرر بشكل كبير في حال تم تفعيل حظر السفر، خاصة مع تدفق ملايين الامريكيين الى المدن الاسبانية سنويا.
واكد اقتصاديون ان الشركات التي تعتمد على سلاسل التوريد العابرة للاطلسي قد تواجه اضطرابات حادة، حيث يتخوف المستثمرون من ان تؤدي هذه القرارات الى زعزعة الاستقرار في الاسواق العالمية لفترة طويلة.
