كشفت الجهات المعنية عن ملامح جديدة لمشروع السكك الحديدية الوطني الذي يهدف لربط المملكة بالدول المجاورة وتنشيط حركة نقل البضائع والركاب، حيث تركز التعديلات الاخيرة في قانون الملكية العقارية على تذليل العقبات امام تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي الحيوي. واوضحت التقديرات الرسمية ان نسبة كبيرة من مسارات السكك الحديدية تقع ضمن اراضي الدولة، مما يقلل من التحديات المتعلقة بالاستملاك الخاص ويسرع من وتيرة العمل في البنية التحتية المطلوبة.

وبين مدير دائرة الاراضي والمساحة خلدون الخالدي ان التعديلات المقترحة تضمن ان يكون استملاك الاراضي لصالح السكك الحديدية ضمن الربع القانوني المسموح به، مؤكدا ان اي مساحة تتجاوز هذه النسبة سيتم تعويض اصحابها وفقا لاحكام قانون الاستملاك النافذ. واضاف ان هذه الخطوط لن تقتصر على مسارات القطارات فحسب، بل ستتضمن طرق خدمات ومرافق مساندة تخدم المناطق الصناعية والمشاريع الاستثمارية، مما يسهم بشكل مباشر في خفض تكاليف النقل وتحفيز النمو الاقتصادي.

واظهرت البيانات ان نحو سبعين بالمئة من الاراضي الواقعة ضمن مسارات السكك الحديدية تعود ملكيتها للدولة، بينما تشكل الاراضي المملوكة للمواطنين نحو ثلاثين بالمئة فقط، وهو ما يعزز من مرونة تنفيذ المشروع. واشار الخالدي الى ان الدائرة تعمل بشكل مستمر على معالجة التشوهات في القيم الادارية للعقارات لتصل الى مستويات دقيقة تقارب القيمة السوقية، وذلك من خلال لجان متخصصة تراجع الاعتراضات وتراقب بيوعات السوق لضمان العدالة والشفافية.

تطوير البيئة الاستثمارية والتحول الرقمي في القطاع العقاري

واكد رئيس اللجنة القانونية النيابية عارف السعايدة ان اللجنة تعاملت مع مواد مشروع قانون الملكية العقارية بمسؤولية عالية، مشددا على ان اعتبار مسار السكك الحديدية طريقا يتماشى مع الحاجة لتطوير البنية التحتية للمشاريع الكبرى. واوضح ان اقامة هذه الخطوط ستؤدي الى رفع قيمة الاراضي المحيطة بها، خاصة في المناطق الصحراوية التي ستشهد نهضة استثمارية بفضل توفر خدمات النقل المتطورة والمحطات اللوجستية.

واضاف السعايدة ان الربع القانوني المقتطع لمسارات الطرق والسكك الحديدية لا يستوجب تعويضا وفق القانون، بينما يتم صرف التعويضات عن اي مساحات اضافية، مبينا ان اللجنة اقرت التعديلات بعد نقاشات مستفيضة مع كافة الجهات لضمان التوازن بين حماية حقوق المواطنين وتحقيق المصلحة العامة. واكد ان التعديلات تهدف الى خلق بيئة قانونية اكثر وضوحا وكفاءة، مما يدعم جهود الدولة في جذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية على حد سواء.

وبين ان مشروع القانون الجديد يحمل ابعادا اخرى تهدف الى تعزيز التحول الرقمي في خدمات دائرة الاراضي، حيث سيتم اعتماد التوقيع الالكتروني ورقمنة المعاملات بالكامل لتسريع وتيرة الانجاز. واكد ان هذه الخطوات ستساهم في تبسيط عمليات ازالة الشيوع والسماح بالبيع والافراز على المخطط وفق ضوابط محددة، مما يضفي مزيدا من الاستقرار القانوني على القطاع العقاري ويخدم المواطنين والمستثمرين في آن واحد.