شهدت مدن وقرى الضفة الغربية اليوم سلسلة من الاعتداءات الميدانية التي نفذها مستوطنون وقوات جيش الاحتلال، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين المواطنين نتيجة الضرب المبرح والاختناق بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى تسجيل عمليات هدم لمنازل واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة. وأكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت مع مصابين في بلدة رابا بجنين بعد تعرضهم لاعتداءات مباشرة من قبل المستوطنين، حيث جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

واضافت محافظة القدس أن وتيرة انتهاكات المستوطنين تصاعدت بشكل لافت، حيث أقدمت مجموعات منهم على حرق مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وإتلاف عشرات أشجار الزيتون في بلدة بيت عنان، متبوعة باعتداءات طالت مركبات المواطنين بالحجارة وموظفي مكب النفايات في البلدة. وبينت المحافظة أن هؤلاء المستوطنين يواصلون ممارساتهم الاستفزازية ضد التجمعات البدوية شرقي المدينة، عبر إطلاق الأغنام بين مساكن المواطنين وفرض قيود صارمة على الرعاة لمنعهم من الوصول إلى مراعيهم الطبيعية.

واشار بيان صادر عن منظمة البيدر الحقوقية إلى أن اعتداءات المستوطنين لم تقتصر على مناطق الشمال والوسط، بل امتدت لتشمل جنوب الضفة الغربية، حيث أدت هجماتهم في خربة القط قرب بلدة بيت أمر شمال الخليل إلى إصابة عدد من المواطنين، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الأمني نتيجة هذه الممارسات المتكررة.

تصاعد حالات الاختناق وعمليات الهدم

واوضح شهود عيان أن بلدة الرام شمال القدس شهدت حالة من التوتر الشديد، حيث أصيب عدد من المواطنين بينهم مسنون بحالات اختناق جراء إطلاق جيش الاحتلال لقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة قرب مدخل البلدة، تزامنا مع تشديد الإجراءات العسكرية عند حاجز جبع وعرقلة حركة تنقل المركبات. وشددت المحافظة على أن آليات الاحتلال العسكرية لم تكتفِ بذلك، بل أقدمت على هدم منزل فلسطيني قديم يؤوي ستة أفراد، مع تجريف محيطه وسط أجواء من الترهيب وإطلاق قنابل الصوت والغاز.

وكشفت تقارير ميدانية أن عمليات الاقتحام الإسرائيلي شملت مناطق واسعة بالضفة، حيث شنت القوات حملة اعتقالات طالت خمسة مواطنين في قرية مادما جنوب غرب نابلس، واثنين في جنين، ومواطنا في أريحا، واثنين آخرين في بلدة حبلة بقلقيلية. وأظهرت عمليات التفتيش والاحتجاز التي نفذتها القوات في تلك المناطق استهدافا مباشرا للمواطنين وممتلكاتهم تحت ذرائع أمنية مختلفة.

واكدت مصادر محلية في الخليل أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة سعير شمال المدينة، حيث باشرت آلياتها بهدم منزل مكون من طابقين بمساحة ثلاثمائة متر مربع، مما أدى إلى تشريد ساكنيه. وبينت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذه الأحداث تأتي ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تجاوزت آلاف الاعتداءات خلال الفترة الماضية، مما يعكس تصاعدا مستمرا في حجم الاستهداف الممنهج للوجود الفلسطيني في مختلف أنحاء الضفة.