سجل الاقتصاد الامريكي رقما لافتا في ملف التوظيف حيث انخفضت طلبات اعانة البطالة الجديدة الى ادنى مستوياتها منذ عقود طويلة مما يعكس حالة من الصلابة غير المتوقعة في سوق العمل المحلي. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العمل تراجعا كبيرا في عدد المتقدمين للحصول على اعانات البطالة ليصل الى 187 الف طلب وهو ما جاء مخالفا لجميع توقعات المحللين التي كانت تراهن على ارقام اعلى بكثير.
وكشفت الارقام ان هذا الانخفاض هو الاكبر من نوعه خلال ثلاثة اشهر مما يضع سوق العمل في وضع مريح جدا لصناع القرار. واوضحت التقارير ان هذه النتائج تعد مؤشرا قويا على استمرار الطلب المرتفع على العمالة وتراجع عمليات التسريح في مختلف القطاعات الحيوية.
واكد خبراء الاقتصاد ان هذا الاداء القوي لسوق العمل يمنح مجلس الاحتياطي الفدرالي مساحة مناورة واسعة في خططه القادمة. وبينت التحليلات ان استمرار قوة التوظيف يقلل من المخاوف حول حدوث تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي الامريكي.
تأثير البيانات على السياسة النقدية
واضافت البيانات ان عدد المستفيدين من اعانات البطالة المستمرة قد سجل ايضا تراجعا ملموسا ليصل الى 1.796 مليون شخص في احدث تقرير اسبوعي. وشدد مراقبون على ان هذا الانخفاض يعزز من استقرار سوق العمل ويقلص الضغوط الناتجة عن التقلبات الموسمية المعتادة.
واشار محللون الى ان هذه الارقام تأتي في توقيت بالغ الاهمية قبيل اجتماع الاحتياطي الفدرالي المرتقب. واوضحوا ان التوقعات تشير الى استمرار تشدد السياسة النقدية في ظل بقاء معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة مما يدفع البنك المركزي للتمسك بمساره الحالي.
وخلصت التقارير الى ان التوازن الحالي في سوق العمل الامريكي يمثل حالة استثنائية تجمع بين محدودية العمالة وانخفاض معدلات البطالة. واكدت ان هذه المعطيات تمنح الفدرالي مرونة كافية لادارة ملف التضخم دون الخوف من انهيار مفاجئ في معدلات التوظيف.
