شهدت الساحة الدبلوماسية تطورا لافتا في مسار العلاقات بين القاهرة ودمشق عقب الخطوة الرسمية التي اتخذتها الخارجية المصرية باعتماد اوراق السفير يحيى دياب قائما باعمال السفارة السورية في القاهرة. وتأتي هذه الخطوة لتعكس رغبة مشتركة في فتح صفحة جديدة من التعاون وتجاوز التباينات التي شهدتها المرحلة الماضية. واظهرت المؤشرات الاولية ان الطرفين يسعيان بجدية لتعزيز التنسيق في الملفات الاقليمية ذات الاهتمام المشترك.

واكدت السفارة السورية في بيان رسمي ان اللقاء الذي جمع القائم بالاعمال يحيى دياب ومساعد وزير الخارجية المصري لشؤون المراسم السفير ايمن الدسوقي تضمن تسليم نسخة من اوراق الاعتماد. واضاف البيان ان الجانبين بحثا سبل تطوير التعاون الثنائي في مختلف الاصعدة وتسهيل شؤون الجالية السورية والطلاب السوريين المقيمين في مصر. وبينت المصادر ان هذه الخطوة جاءت بعد توافق دبلوماسي مهد الطريق لترتيب تسلم البعثة السورية مهامها بشكل كامل.

واوضح مراقبون ان تجاوز التحفظات المصرية السابقة على بعض الاسماء المرشحة للبعثة الدبلوماسية يعكس مرونة في التعامل وحرصا متبادلا على استقرار العلاقات. وشدد البرلماني مصطفى بكري على ان الدبلوماسية المصرية تمتلك تاريخا طويلا في تجاوز الخلافات والتركيز على المصالح الاستراتيجية الكبرى. واشار الى ان المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة تستوجب تضافر الجهود العربية وتوحيد الرؤى لمواجهة التحديات القائمة.

افاق التعاون الدبلوماسي بين القاهرة ودمشق

وكشف النائب محمد راضي امين سر لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس النواب عن تقديره لنهج الدبلوماسية الهادئة الذي تتبعه الدولة المصرية في ادارة ملفاتها الخارجية. واكد ان القاهرة حريصة دائما على وحدة الصف العربي وتعزيز فرص التقارب مع الاشقاء. واضاف ان الهدف الاسمى من هذه التحركات هو ضمان امن المنطقة واستقرارها عبر بناء جسور من الثقة والتعاون المثمر.

واشار الخبير السياسي عمرو الشوبكي الى ان العلاقات التاريخية بين الشعبين المصري والسوري تشكل قاعدة صلبة يمكن البناء عليها في المستقبل. واوضح ان هناك ملفات اقتصادية واجتماعية ملحة تتطلب تنسيقا مستمرا لخدمة مصالح المواطنين في كلا البلدين. وبين ان احترام خصوصية النموذج السياسي لكل دولة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية يعد مبدا جوهريا في تطوير هذه الشراكة.

وظهرت بوادر هذا التقارب في الموقف السوري الاخير الذي ادان الهجمات التي استهدفت ميناء دمياط المصري. واكدت دمشق تضامنها التام مع القاهرة في حماية امنها القومي واستقرارها. واضافت المصادر ان دياب يتولى ايضا مهام مندوب سوريا الدائم لدى جامعة الدول العربية مما يعزز من فرص التنسيق السوري مع المنظمة الاقليمية في القضايا العربية الراهنة.