تشهد الاسواق العراقية في الاونة الاخيرة حالة من التخبط الاقتصادي مع تصاعد حاد في اسعار السلع والمنتجات الاساسية والكماليات على حد سواء، مما وضع المواطن امام تحديات معيشية صعبة في ظل تراجع واضح في القدرة الشرائية. وتاتي هذه الازمة نتيجة تداخل عوامل محلية وعالمية ادت الى ارباك حركة البيع والشراء وفرضت واقعا جديدا على التجار والمستهلكين.
واكد اصحاب متاجر الهواتف والاجهزة الالكترونية ان تكاليف الاستيراد شهدت قفزات نوعية بسبب اضطرابات سلاسل الامداد العالمية وارتفاع اجور النقل بنسب كبيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اسعار الاجهزة التي ارتفعت لمستويات لم يعهدها السوق من قبل. واوضح التجار ان نقص المكونات الاساسية مثل الرقائق والمعالجات القادمة من شرق اسيا فاقم من حدة الازمة وادى الى عزوف الكثير من الزبائن عن الشراء.
واضاف باعة الاجهزة ان اسعار الهواتف التي كانت في متناول اليد باتت اليوم بعيدة عن قدرة الموظف والمواطن البسيط، مما تسبب في ركود تجاري ملحوظ. وبين المتحدثون ان غياب آليات التسعير المستقرة يترك السوق في حالة من الفوضى التي تضر بالتاجر والمستهلك في آن واحد.
تداعيات الغلاء على الامن الغذائي في العراق
وشدد اصحاب المخابز والافران على ان ارتفاع اسعار الطحين والوقود والغاز دفعهم الى اتخاذ اجراءات تقشفية قاسية للحفاظ على استمرارية العمل، حيث اضطروا الى تقليص حجم رغيف الخبز وزيادة اسعاره او تقليل عدد الارغفة المباعة. واشاروا الى ان الخبز يعد المادة الاساسية التي لا يمكن لاي اسرة الاستغناء عنها، ومع ذلك فان ضعف القدرة الشرائية جعل حتى هذه السلعة تشكل عبئا ماليا كبيرا.
واكد مواطنون ان ميزانياتهم الشهرية لم تعد تكفي لشراء الاحتياجات الاساسية كالحوم والتمور، موضحين انهم يضطرون لتقليص مشترياتهم الى الحدود الدنيا. واضافوا ان الجودة في بعض المواد الغذائية المدعومة اصبحت مثار جدل، مما يضطرهم للجوء الى الاسواق التجارية التي تعاني هي الاخرى من ارتفاع الاسعار الجنوني.
وبين باعة المواد الغذائية ان النشاط التجاري تراجع الى مستويات قياسية، حيث انخفضت المبيعات بنسب كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية. واوضح الباعة ان العديد من المحال التجارية في الاسواق المحلية اضطرت الى اغلاق ابوابها نهائيا بسبب عجز اصحابها عن دفع الايجارات وتغطية التكاليف التشغيلية في ظل غياب السيولة المالية لدى المواطنين.
