شهد الجنيه الاسترليني تحركات متباينة في تعاملات اليوم حيث نجح في تسجيل مكاسب ملحوظة امام العملة الاوروبية الموحدة اليورو في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات بنك انجلترا الحاسمة بشأن اسعار الفائدة. وفي المقابل واجه الاسترليني ضغوطا بيعية امام الدولار الامريكي الذي استعاد بريقه كملاذ امن للمستثمرين في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط.

واظهرت التداولات انخفاض الجنيه الاسترليني بنسبة طفيفة امام الدولار ليصل الى مستويات 1.334 دولار بينما سجل صعودا امام اليورو الذي تراجع بدوره ليقترب من ادنى مستوياته المسجلة منذ بداية شهر يوليو الماضي. وتترقب الاسواق المالية نتائج اجتماع السياسة النقدية البريطاني وسط ترجيحات قوية بان يقرر صناع السياسة تثبيت تكاليف الاقتراض الحالية.

وبين المحللون ان حالة الترقب تسيطر على المشهد المالي حيث يوازن البنك المركزي بين مخاطر التضخم المستمرة واثار ارتفاع اسعار الطاقة العالمية على الاقتصاد المحلي. واكد الخبراء ان الاسواق تتطلع لمعرفة توجهات التصويت داخل لجنة السياسة النقدية بحثا عن اي اشارات قد تغير من مسار التوقعات المستقبلية لاسعار الفائدة قبل نهاية العام.

تأثير التوترات الجيوسياسية على العملات

واضافت التقارير الاقتصادية ان تصاعد التوترات في المنطقة دفع المستثمرين للجوء الى الدولار الامريكي كتحوط ضد المخاطر خاصة مع استمرار ارتفاع اسعار النفط الخام التي لامست مستويات 92 دولارا للبرميل. وشدد المراقبون على ان هذا الصعود في اسعار الطاقة يضع ضغوطا اضافية على الاقتصادات الاوروبية والبريطانية نظرا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة الخارجية.

وكشفت بيانات بورصة لندن ان المستثمرين يراقبون عن كثب تحركات العوائد على السندات الحكومية البريطانية التي شهدت تراجعا طفيفا في الاجلين القصير والمتوسط. واوضح الخبراء ان اي مفاجأة في تصويت اعضاء اللجنة النقدية قد تؤدي الى تقلبات حادة في قيمة الجنيه الاسترليني امام سلة العملات الرئيسية في المدى القريب.

وتابعت الاسواق ايضا الخطط المالية المرتقبة للحكومة البريطانية الجديدة المتعلقة بالانفاق والاقتراض العام والتي ستظهر ملامحها بشكل اكبر خلال الموازنة القادمة. واشار المحللون الى ان استمرار قوة الدولار الامريكي مدعوم ببيانات الفيدرالي الامريكي يظل العائق الاكبر امام تحقيق الاسترليني لمكاسب مستدامة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.