الأردن في مواجهة التحديات الإقليمية: الأمن الوطني والثقة المجتمعية مسؤولية مشترك


يتابع المكتب السياسي لحزب نماء ببالغ الاهتمام التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من تصاعد في التوترات العسكرية والتحولات السياسية التي تلقي بظلالها على أمن واستقرار المنطقة، وفي مقدمتها المملكة الأردنية الهاشمية.

ويؤكد الحزب أن الأردن يقف اليوم أمام تحديات إقليمية دقيقة، تفرض أعلى درجات اليقظة والتماسك الوطني، في ظل ما يشهده الإقليم من أزمات متشابكة وتنافس في المصالح الإقليمية والدولية، الأمر الذي يستوجب تعزيز الجبهة الداخلية وصون الأمن الوطني باعتباره أولوية لا تحتمل التهاون.

ويعرب الحزب عن تقديره للدور الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، في إدارة السياسة الخارجية الأردنية بحكمة واتزان، من خلال الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى خفض التصعيد، والدعوة إلى احترام القانون الدولي، ودعم الحلول السياسية بوصفها السبيل الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما يثمّن الحزب الجهود الكبيرة التي تبذلها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – والأجهزة الأمنية في حماية حدود المملكة، وصون سيادتها، والدفاع عن أمنها واستقرارها، مؤكداً أن هذه المؤسسات الوطنية تؤدي واجبها الدستوري بكل كفاءة واقتدار، وتستحق كل الدعم والإسناد من أبناء الوطن.

ويؤمن حزب نماء بأن حماية الأمن الوطني لا تقتصر على الإجراءات العسكرية والأمنية فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ شراكة حقيقية تقوم على التواصل الفاعل، والوضوح، والشفافية المسؤولة، بما يسهم في تعزيز تماسك الجبهة الداخلية ورفع قدرتها على مواجهة مختلف التحديات.

وفي ظل الثورة الرقمية وتسارع تدفق المعلومات، يرى الحزب أن تطوير منظومة الاتصال الحكومي أصبح ضرورة وطنية، بحيث يتم تزويد الرأي العام بالمعلومات الرسمية الدقيقة في الوقت المناسب، بما يحد من انتشار الشائعات، ويغلق المجال أمام حملات التضليل الإعلامي والحرب النفسية التي أصبحت إحدى أدوات الصراعات المعاصرة.

ويؤكد الحزب أن الشفافية لا تتعارض مع مقتضيات الأمن الوطني، ولا تعني بأي حال من الأحوال الإفصاح عن المعلومات العسكرية أو الأمنية التي تمس سلامة الدولة أو عملياتها، وإنما تعني توفير المعلومات التي لا تخل بالأمن، وتعزز ثقة المواطنين بمؤسساتهم، وتحفظ حقهم في المعرفة ضمن الأطر التي يحددها القانون والمصلحة الوطنية.

كما يشدد الحزب على أهمية الدور الوطني الذي تضطلع به وسائل الإعلام، من خلال الالتزام بالمهنية والموضوعية، ونقل المعلومات الموثقة، والتمييز بين الخبر والرأي، والإسهام في حماية الوعي المجتمعي من الإشاعات والمعلومات المضللة.

ويدعو الحزب كذلك الأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والنخب الوطنية، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في تعزيز ثقافة الحوار، ونشر الوعي، وترسيخ قيم الوحدة الوطنية، وتقديم المبادرات والأفكار التي تسهم في دعم الاستقرار وتطوير الأداء العام، بعيداً عن الاستقطاب أو المزايدات السياسية.

ويرى حزب نماء أن المرحلة الراهنة تستدعي ترسيخ معادلة وطنية متكاملة، قوامها: أمن قوي، وإعلام مسؤول، ومؤسسات تتواصل بشفافية، ومواطن واعٍ ومدرك لمسؤولياته الوطنية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات وصون مكتسباتها.

ويؤكد الحزب أن قوة الأردن كانت وستبقى في وحدته الوطنية، وفي التفاف الأردنيين حول قيادتهم الهاشمية، وفي كفاءة مؤسساته العسكرية والأمنية، وفي وعي شعبه، وقدرته على تجاوز الأزمات بروح المسؤولية والتكاتف.

وفي الختام، يجدد حزب نماء تأكيده أن حماية الأردن مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب وحدة الصف، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، والابتعاد عن الشائعات وخطابات الانقسام، والاستمرار في تطوير الأداء السياسي والإعلامي والاتصالي، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطن، ويحافظ على مكانة الأردن نموذجاً للاستقرار والاعتدال في منطقة تموج بالتحديات والأزمات.

المكتب السياسي / حزب نماء
 عمان الموافق 2026/8/1