كشفت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون عن توجهات نقدية جديدة قد تفرض واقعا مختلفا على الاسواق خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة ان المسار القادم لاسعار الفائدة يظل رهنا ببيانات التضخم التي لا تزال تراوح مكانها بعيدا عن المستهدف. واوضحت بولسون في تصريحاتها الاخيرة ان اي تحسن طفيف في المؤشرات الاقتصادية لا يمثل ضمانة كافية للعدول عن سياسة التشدد النقدي، مشددة على ان الهدف الاساسي هو الوصول بمعدلات التضخم الى مستوى 2 بالمئة دون الاضرار بفرص التوظيف الكامل في البلاد. وبينت ان الاحتياطي الفيدرالي يحتفظ بعقلية منفتحة تجاه كافة الخيارات المتاحة، معتبرة ان التضخم المرتفع يمثل تحديا مستمرا يستوجب اليقظة الدائمة والتحرك السريع عند الضرورة القصوى.
مستقبل السياسة النقدية تحت مجهر الفيدرالي
واضافت بولسون ان البيانات الحالية تشير الى ان السياسة النقدية المتبعة تفرض قيودا ضرورية على الاقتصاد، لكنها اشارت الى ان بقاء التضخم الاساسي عند مستويات مرتفعة لفترة اطول قد يدفع صناع القرار الى تبني مسارات اكثر صرامة لضمان استقرار الاسعار. وشددت على ان استمرار غياب التقدم الملموس في كبح جماح الاسعار سيجعل من زيادة اسعار الفائدة خيارا لا مفر منه، في خطوة تهدف الى حماية القوة الشرائية والحفاظ على التوازن المالي للاقتصاد الامريكي. واكدت ان سوق العمل اظهرت علامات استقرار ملحوظة، وهو ما يعطي مساحة اكبر للمسؤولين للتركيز على معالجة ضغوط الاسعار التي لا تزال تتجاوز الحدود الآمنة.
تحديات تقلبات اسواق الطاقة وتأثيرها على القرار
واشارت المسؤولة الامريكية الى ان تقلبات اسعار النفط العالمية تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، حيث ان صدمات العرض التي تظهر من حين لآخر تفرض ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية. واوضحت ان التضخم الاساسي الذي يتراوح حاليا بين 2.4 و2.8 بالمئة يظل مرتفعا بشكل يدعو للقلق، مما يجعل من تقييم هذه المستويات المحور الرئيسي في اجتماعات لجنة السوق المفتوحة القادمة. وخلصت الى ان المسؤولين سيواصلون مراقبة المؤشرات بدقة عالية قبل اتخاذ اي قرار نهائي، مع التاكيد على ان مصلحة الاقتصاد تقتضي اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان عودة الاستقرار الاقتصادي الى مساره الصحيح.
