يواجه السودان ازمة طاقة خانقة في اعقاب خروج محطة سد مروي الاستراتيجية عن الخدمة بشكل كامل اثر حريق ضخم تسبب في شلل تام لشبكة الكهرباء الوطنية. وتعمل الفرق الهندسية في الوقت الراهن على محاولة احتواء الموقف الطارئ وتوفير بدائل عاجلة للمناطق الاكثر تضررا لا سيما مع الاعتماد الكلي للبلاد على هذا السد الذي يعد الشريان الرئيسي للطاقة.
واكد وزير الطاقة والنفط ان العمل يجري على مدار الساعة لاصلاح الاعطال الجسيمة التي لحقت بالكوابل التحويلية الرئيسية. وبين ان الوزارة تنتظر وصول قطع غيار اساسية من الخارج لاستئناف العمل في المحطة التي توفر اكثر من نصف احتياجات السودان من الكهرباء.
واضاف ان الاولوية القصوى تنصب حاليا على اعادة التيار الكهربائي للولاية الشمالية لضمان سلامة الموسم الزراعي وحماية الموارد الحيوية. واوضح ان التحديات اللوجستية والامنية تفرض قيودا على سرعة الانجاز مما يجعل تحديد جدول زمني دقيق لعودة الخدمة امرا صعبا في ظل الظروف الراهنة.
تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة
وكشف الوزير عن تعرض قطاع الكهرباء لسلسلة من الهجمات الممنهجة منذ بدء النزاع المسلح مما ادى الى تدمير نسبة كبيرة من منشآت التوليد وشبكات النقل. واشار الى ان سد مروي وحده كان هدفا لعدة هجمات بطائرات مسيرة مما اضعف القدرة الانتاجية للشبكة القومية بشكل ملحوظ.
وبينت التقارير الفنية ان خسائر قطاع الكهرباء تقدر بمليارات الدولارات نتيجة تضرر المحولات والمحطات الفرعية وتوقف مصفاة الخرطوم عن الانتاج. واكد ان الحكومة بدأت في اتخاذ اجراءات تعاقدية لتوريد محطات بديلة رغم ان عمليات التاهيل الكاملة تتطلب وقتا طويلا نظرا لحجم الدمار الهائل.
واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان اصلاح الاضرار الحالية قد يستغرق اسابيع طويلة بالنظر الى تعقيدات استبدال الكوابل الناقلة للجهد العالي. وشددوا على ان استقرار الشبكة القومية مرهون بتوفير تمويل ضخم ووقف العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للبلاد.
جهود استثنائية لضمان الخدمات الاساسية
واوضحت وزارة الطاقة في بيان لها انها تمكنت من اعادة التيار الكهربائي لبعض المرافق الاستراتيجية بما في ذلك المستشفيات ومحطات المياه في مناطق متفرقة. واكدت ان هذه الخطوة تاتي ضمن مساعي الحد من التداعيات الانسانية لانقطاع التيار عن العاصمة وولايات اخرى.
وبينت البيانات الرسمية ان سد مروي يظل الركيزة الاساسية للامداد الكهربائي في السودان بطاقة انتاجية تصل الى الف ومائتي ميغاواط. واضافت ان اي خلل في هذا المرفق ينعكس مباشرة على حياة الملايين في مختلف ارجاء البلاد.
واكدت المصادر ان الحكومة تواصل متابعة الموقف عبر مجلسي السيادة والوزراء لضمان سرعة استعادة الخدمات الاساسية. واوضحت ان التنسيق مستمر لتوفير تغذية كهربائية بديلة للمناطق الاكثر احتياجا ريثما تكتمل عمليات الصيانة الشاملة في سد مروي.
