تستعد السلطات المحلية في مدينة سبتة لاتخاذ خطوات ميدانية عاجلة تهدف الى نقل مئات القصر الذين وصلوا الى المدينة دون مرافقين وذلك في محاولة لاحتواء الازمة الانسانية واللوجستية التي خلفتها موجات التدفق الاخيرة. كشفت مصادر مطلعة ان المدينة تعيش حالة من الاستنفار القصوى في ظل وجود نحو 1100 قاصر عالقين حاليا حيث تفتقر مراكز الاستقبال المحلية للقدرة الاستيعابية الكافية للتعامل مع هذا العدد الضخم من الاطفال والمراهقين الذين بات بعضهم يفترش الارض في المستودعات او الشوارع.
واوضحت التقارير ان عملية الترحيل تاتي في وقت حساس للغاية حيث تواجه السلطات ضغوطا قانونية واجتماعية كبيرة تفرضها القوانين الاسبانية التي تلزم الاقاليم بتقاسم اعباء الهجرة في حالات الطوارئ. واضاف المسؤولون ان التحدي الاكبر يكمن في الاجراءات الادارية المعقدة التي تتطلب تحديد هوية كل قاصر بشكل فردي قبل نقله الى مناطق اخرى وهو مسار قد يستغرق اسابيع طويلة من العمل الميداني والاتصالات الدبلوماسية.
وبين رئيس الحكومة المحلية في سبتة ان الوضع الحالي تجاوز كل الحدود الممكنة للتحمل مؤكدا ان المدينة تحتاج الى دعم فوري وشامل من الحكومة المركزية وبقية الاقاليم لتجاوز هذه المحنة. وشدد على ان بقاء هؤلاء القصر في مراكز مكتظة لا يخدم مصلحتهم ولا يتوافق مع المعايير الدولية لحماية الطفولة.
تداعيات سياسية وقانونية لازمة الهجرة
واظهرت التطورات الاخيرة انقساما حادا في المشهد السياسي الاسباني حيث تباينت الاراء حول كيفية التعامل مع ملف القصر بين التيارات اليمينية التي تعارض تخصيص ميزانيات لهذا الغرض وبين الاحزاب التي ترى في القانون مرجعية لا يمكن التنازل عنها. واكدت قيادات حزبية ان الالتزام بالقانون وتوزيع القصر على الاقاليم الاخرى يظل هو الحل الوحيد لتخفيف الضغط عن سبتة التي اصبحت نقطة توتر رئيسية في علاقات اسبانيا مع محيطها الاوروبي.
واشار مراقبون الى ان تعديلات قانون الهجرة الاخيرة تفرض جدولا زمنيا صارما لاعادة توزيع القصر من المناطق المثقلة بالاعباء في غضون فترة وجيزة بعد استكمال ملفاتهم. واضافت الحكومة الاسبانية انها خصصت اعتمادات مالية طارئة لدعم السلطات في سبتة وتوفير الظروف اللائقة لهؤلاء القصر الى حين اتمام اجراءات نقلهم الى وجهاتهم الجديدة داخل الاراضي الاسبانية.
وكشفت البيانات الرسمية ان تجارب سابقة في جزر الكناري اثبتت نجاح استراتيجية النقل الجماعي في تخفيف الاكتظاظ وهو ما تسعى السلطات لتطبيقه الان في سبتة رغم الصعوبات اللوجستية. واكد ممثل الحكومة في المدينة ان التضامن الوطني هو السبيل الوحيد لانهاء هذه الازمة وضمان حصول القصر على الرعاية اللازمة في بيئة اكثر استقرارا وامانا.
