كشف خبراء منظمة الاغذية والزراعة الاممية فاو عن توقعات مقلقة بشان مستقبل اسعار الغذاء العالمية، موضحين ان العالم يقف على اعتاب موجة تضخم جديدة قد تبدا ملامحها في الظهور مع نهاية العام الجاري، واكد كبير الاقتصاديين في المنظمة ماكسيمو توريرو ان التداخل بين النزاعات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الامداد وظاهرة النينيو المناخية يخلق ضغوطا غير مسبوقة على تكاليف الانتاج الزراعي، واضاف ان انتقال تاثير هذه الصدمات من السلع الاولية الى الاسعار النهائية للمنتجات الغذائية يستغرق عادة فترة زمنية تتراوح بين ثلاثة الى ستة اشهر مما يجعل الاسواق امام اختبار صعب في الفترة المقبلة.

واشار التقرير الى ان الاضطرابات المستمرة في حركة الملاحة العالمية، خاصة في الممرات الحيوية، تساهم بشكل مباشر في رفع تكاليف الطاقة والاسمدة، واوضح ان هذه الزيادات في المدخلات تنتقل تدريجيا الى المزارعين ثم الى المحاصيل النهائية، مبينا ان اسعار الاسمدة العالمية شهدت قفزات ملحوظة قد تتراوح نسبتها بين 15 و20 في المئة اذا استمرت التوترات الحالية، واكدت البيانات ان هذا الارتفاع يضغط على هوامش الربح للمنتجين ويقلص من قدرة المزارعين على الحفاظ على مستويات الانتاج المعتادة.

تاثيرات صدمة المدخلات على الانتاج

وبينت الارقام ان مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا يمر عبره نحو 35 في المئة من تجارة النفط الخام العالمية وخمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، واضافت الدراسات ان الغاز الطبيعي يعد المادة الخام الاساسية لانتاج الاسمدة النيتروجينية التي يعتمد عليها القطاع الزراعي، وشدد الخبراء على ان اعتماد المزارعين على الطاقة في عمليات الري والحصاد والنقل يجعل اسعار الغذاء رهينة لتقلبات اسواق الوقود، وكشفت المؤشرات عن توجه المزارعين في بعض الدول نحو تقليص مساحات المحاصيل كثيفة الاستهلاك للاسمدة مثل الذرة مقابل التوسع في زراعة فول الصويا لتخفيف التكاليف.

وتوقعت المنظمة تراجعا في اجمالي انتاج الحبوب العالمي بنسبة تقترب من 2 في المئة، واوضحت ان انتاج القمح قد يشهد انخفاضا ملموسا خلال العام الجاري، واضافت ان استمرار النزاعات في مناطق الانتاج الرئيسية مثل اوكرانيا يفرض قيودا اضافية على قدرات النقل والتخزين، مبينة ان هذه العوامل مجتمعة تساهم في تقليص المعروض العالمي من السلع الاساسية مما يمهد الطريق امام زيادات سعرية جديدة في الاسواق الدولية.

ظاهرة النينيو ومخاطر الجفاف

واكدت هيئة الارصاد الجوية ان ظاهرة النينيو تتطور الى مستويات قوية خلال الاشهر القادمة مما يغير انماط الامطار ويضاعف احتمالات الجفاف في مناطق زراعية استراتيجية، واوضحت ان التوقعات تشير الى هطول امطار اقل من المعدلات الطبيعية في الهند واستراليا وبعض مناطق امريكا اللاتينية، واضافت ان هذا النقص المائي يهدد محصول الارز العالمي ويزيد من مخاطر انعدام الامن الغذائي في الدول الاكثر تضررا، وبينت ان ملايين الاشخاص قد ينضمون الى قائمة المتضررين من نقص الغذاء بحلول العام المقبل.

واشار تقرير حالة الامن الغذائي الى ان الملايين حول العالم يعانون بالفعل من صعوبات في تحمل كلفة الانظمة الغذائية الصحية، واضاف الخبراء ان استمرار هذه الضغوط المناخية والاقتصادية قد يدفع نحو 49 مليون شخص اضافي الى دائرة الخطر، وشدد التقرير على ضرورة اتخاذ اجراءات استباقية لتعزيز صمود النظم الزراعية، واكدت المنظمة ان الوضع يتطلب تحركا دوليا منسقا للحد من تداعيات هذه الازمة على الفئات الاكثر فقرا في مختلف المجتمعات.