تتلاشى امال سكان قطاع غزة في العيش بسلام بعد مرور 300 يوم على اتفاق وقف اطلاق النار الذي بات في نظرهم مجرد فرقعة اعلامية بعيدة كل البعد عن الواقع المعاش، حيث تؤكد الشهادات الميدانية ان الاتفاق الذي جاء بوساطة دولية لم يغير من قسوة المشهد شيئا بل زاد من وطأة الحصار والانتهاكات اليومية التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي، وما يزال الغزيون يواجهون مخاطر القصف واغلاق المعابر رغم الحديث عن توقف العمليات العسكرية الكبرى التي لم تنهي المعاناة الانسانية المتفاقمة.

واوضحت البيانات الصادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي في غزة ان الاحتلال ارتكب الاف الخروقات للاتفاق المبرم، اذ تم رصد اكثر من 4 الاف انتهاك عسكري وعرقلة واضحة لحركة المسافرين ودخول شاحنات المساعدات التي لا تغطي سوى جزء ضئيل من احتياجات السكان المحاصرين، واكد المواطنون ان حياتهم اصبحت مستباحة في ظل استمرار استهداف المنازل والطرقات مما يبقي حالة الخوف والقلق هي السمة الغالبة على المشهد اليومي للعائلات الفلسطينية.

وبين احد الشهود ان الحرب انتهت اعلاميا فقط بينما لا تزال رحى الموت تدور على ارض الواقع، مشيرا الى ان الخروج لقضاء الحاجات الاساسية بات مغامرة غير محسومة النتائج في ظل تهديدات الاحتلال المستمرة، واضاف ان شعور الموت يلاحق الجميع في كل لحظة مما يعكس عمق المأساة التي يعيشها القطاع في ظل غياب اي افق حقيقي للامن والامان المنشود.

واقع اقتصادي منهار ومعاناة معيشية

وتتفاقم الازمات المعيشية لتشمل انهيارا اقتصاديا كاملا جراء شح السلع الاساسية وارتفاع الاسعار الجنوني بسبب اغلاق المعابر، واكدت نساء من داخل القطاع ان الاسواق باتت خاوية من المواد الضرورية، مما ينذر بعودة شبح المجاعة الذي يهدد استقرار العائلات التي فقدت مأواها ومصادر رزقها في ظل غياب مواد البناء والمساعدات الانسانية.

واضافت الشهادات ان الغلاء الفاحش في اسعار الخضروات واللحوم جعل من تأمين وجبة يومية امرا بالغ الصعوبة، واوضحت احدى السيدات ان العائلات اضطرت للعيش في العراء دون اي مقومات للحياة الكريمة، وبينت ان استمرار الحصار يمنع وصول اي امدادات قادرة على تخفيف حدة الكارثة الانسانية التي تضرب كافة مناحي الحياة في غزة.

واكد تقرير ميداني ان غياب مواد البناء يمنع ترميم المنازل المدمرة مما يترك الالاف دون مأوى، وشدد السكان على ان الوضع الاقتصادي وصل الى طريق مسدود مع استمرار الاحتلال في التضييق على حركة التجارة، واوضحوا ان الحياة اصبحت تفتقر الى ابسط المعايير الانسانية في ظل تجاهل دولي واضح لمتطلبات البقاء الاساسية.

ازمة صحية ومياه ملوثة

وتزداد حدة الازمة الصحية مع منع الاحتلال ادخال المستلزمات الطبية الضرورية ورفض تحويل الحالات الحرجة للعلاج في الخارج، وروت والدة طفل مريض كيف تدهورت حالته الصحية بشكل خطير نتيجة نقص الادوية، واكد مرضى السرطان انهم يعيشون حالة من الانتظار القاتل في ظل تعطل التحويلات العلاجية منذ سنوات طويلة.

واضاف السكان ان ازمة المياه الصالحة للشرب تعد التحدي الاكبر الذي يواجه العائلات يوميا، واوضحوا ان رحلة البحث عن قطرة ماء باتت تشكل عبئا اضافيا ينهك قواهم، وبينوا ان نقص المياه يهدد بانتشار الامراض والاوبئة في مراكز الايواء المكتظة، مما يزيد من تعقيد المشهد الصحي العام في القطاع.

واكدت التقارير الطبية ان نقص المستلزمات تسبب في تراجع الحالة الصحية لآلاف المصابين، وشددت وزارة الصحة على ان استمرار منع دخول الادوية يمثل حكما بالاعدام على المرضى، واوضحت ان القطاع الصحي يعاني من شلل تام في تقديم الخدمات الاساسية نتيجة الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال.

حصيلة الدمار والشهداء

وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء الهدنة المزعومة الى اكثر من 1254 شهيدا، بينما تجاوز عدد المصابين الالاف، واكدت منظمة اليونيسيف ان الاطفال يدفعون الثمن الاكبر حيث قتل المئات منهم بمعدل طفل يوميا، مطالبة بضرورة احترام القانون الدولي لحماية المدنيين.

واضافت التقارير الدولية ان اعداد الضحايا منذ اندلاع العدوان في اكتوبر الماضي تجاوزت 73 الف شهيد، واكدت المنظمات الحقوقية ان هذه الارقام تعكس حجم الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وبينت ان الحاجة ملحة للتدخل الدولي العاجل لانقاذ ما يمكن انقاذه.

وختم السكان شهاداتهم بالتاكيد على ان الارقام لا تعبر عن حجم الوجع الشخصي لكل عائلة فقدت ابناءها، واكدوا ان استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدما في خروقاته، واوضحوا انهم لا يزالون ينتظرون موقفا حازما ينهي معاناتهم ويعيد لهم حقهم في الحياة.