تكثف السلطات العمانية جهودها الميدانية والتقنية للسيطرة على بقعة نفطية ناتجة عن جنوح السفينة كارولين بيزينجي بالقرب من جزر الحلانيات بمحافظة ظفار. وتعمل الفرق المختصة على مدار الساعة لرصد تحركات التلوث عبر تقنيات الاستشعار عن بعد وصور الاقمار الاصطناعية لتقييم المخاطر البيئية المحتملة على السواحل العمانية. وكشفت هيئة البيئة عن رصد بقعة نفطية تغطي مساحة تصل الى 390 كيلومترا مربعا وتمتد باتجاه المناطق الساحلية شمال شرق الجزر.
واوضحت الهيئة ان اقرب نقطة للتلوث تبعد نحو 7 كيلومترات عن الشاطئ مع وجود امتداد طولي للتسرب يبلغ 449 كيلومترا وفقا لاخر المسوحات الميدانية. واضافت ان نماذج المحاكاة البيئية تشير الى احتمالية تحرك البقعة شمالا خلال اليومين القادمين بناء على المعطيات الجوية الحالية. وشددت على ان هذه التقديرات تخضع للتغير المستمر نظرا لتاثر حركة النفط بالعوامل الطبيعية مثل الرياح والتيارات البحرية والامواج.
حقائق حول مساحة التلوث وتقديرات التسرب
وبينت الهيئة ان المساحة المرصودة لا تعبر بالضرورة عن حجم النفط المتسرب فعليا بل تعكس الانتشار السطحي للتلوث في منطقة محددة. واكدت ان تحديد الكميات الفعلية يتطلب تحليلات فنية دقيقة تشمل سمك الطبقة النفطية وخصائص المادة المتسربة. واشارت الى ان فرق العمل تتابع تغير شكل وموقع البقعة بشكل لحظي لضمان دقة المعلومات والتعامل السريع مع اي تطورات ميدانية.
وذكرت الجهات المعنية ان وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات تقود بالتنسيق مع شركات متخصصة عمليات تقييم دقيقة لبدن السفينة لتحديد نقاط التسرب بدقة. واضافت ان العمليات الفنية تشمل غوصا بحريا ومراقبة جوية مكثفة لايجاد حلول جذرية لمعالجة مصدر التلوث. واكد مدير عام الشؤون البحرية محمد الرواحي ان ظروف موسم الخريف تفرض تحديات لوجستية اضافية على الفرق العاملة في الموقع.
الاجراءات الوقائية وسلامة المرافق الحيوية
واوضح الرواحي ان الاولوية القصوى تكمن في تامين السفينة ومنع تدفق المزيد من النفط مع الحفاظ على سلامة البيئة البحرية وطواقم العمل. واضاف ان الجهود تتركز حاليا على تفريغ الحمولة باساليب امنة لضمان عدم حدوث كارثة بيئية اكبر. وبين ان خطط الطوارئ الوطنية مفعلة بالكامل لضمان استجابة سريعة وفعالة لاي سيناريو قد يطرا في المنطقة.
واكد رئيس هيئة البيئة عبد الله العمري ان الفحوصات الدورية للمياه لم تظهر حتى الان اي تاثيرات سلبية على المنشات الحيوية مثل محطات تحلية المياه والمشاريع السمكية. واضاف ان حركة الرياح ساهمت بشكل ايجابي في دفع جزء من البقعة بعيدا عن الشواطئ مما قلل من المخاطر المباشرة على الموائل الحساسة. وشدد على ان السلطنة تضع حماية الشعاب المرجانية ومناطق تعشيش السلاحف على راس قائمة اولوياتها في هذه الازمة.
