سجلت اسعار النفط العالمية ارتفاعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الاثنين في ظل حالة من الترقب التي تسيطر على الاسواق بشان تطورات الممرات المائية الحيوية. وجاء هذا الصعود مدفوعا بتفاؤل حذر بشان احتمالية اعادة فتح مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسا لامدادات الطاقة العالمية، حيث ارتفعت العقود الاجلة لخام برنت لتتجاوز حاجز 84 دولارا للبرميل، بينما اقترب الخام الامريكي من ملامسة مستويات 80 دولارا للبرميل في حركة تصحيحية بعد تراجعات حادة شهدتها الاسواق الاسبوع الماضي.

واضافت تقارير السوق ان التحركات السعرية الحالية تعكس حالة من عدم اليقين المرتبطة بالمفاوضات الجارية، حيث تشدد طهران على ضرورة استجابة واشنطن لعدة مطالب قبل اتخاذ اي خطوة فعلية لفتح الممر المائي. وبينت المعطيات ان استمرار ايران في وضع شروط مسبقة، بما في ذلك المطالبة بتعويضات عن هجمات سابقة، يلقي بظلال من الشك على سرعة التوصل لاتفاق نهائي ينهي ازمة الشحن في المنطقة.

واكد محللون في قطاع الطاقة ان الاسعار الحالية التي تتراوح بين 80 و85 دولارا للبرميل تعبر بشكل واضح عن توقعات المستثمرين بحدوث انفراجة في المستقبل القريب، رغم بقاء المضيق مغلقا فعليا امام حركة الناقلات. واوضح الخبراء ان السوق لا تزال تتفاعل مع الانباء المتضاربة حول الاتفاقات المحتملة بين ايران وعمان، والتي تهدف في جوهرها الى استعادة تدفقات الطاقة العالمية التي تأثرت بشكل كبير منذ اندلاع الصراع.

تأثير التوترات الجيوسياسية على استقرار اسعار الخام

وكشفت شركة بترول ابوظبي الوطنية ادنوك عن تعرض عدد كبير من سفنها لهجمات خلال عبورها المنطقة، مما يبرز حجم المخاطر التي تواجه شركات الشحن العالمية. واشار مراقبون الى ان اي تقدم ملموس نحو تأمين حركة الملاحة دون قيود من شانه ان يمارس ضغوطا هبوطية قوية على الاسعار، بينما سيؤدي اي فشل في المفاوضات الى عودة سريعة لعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي تدفع الاسعار للارتفاع.

واوضح وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في تصريحاته الاخيرة ان طهران لا تجري مفاوضات مباشرة مع واشنطن في الوقت الراهن، مشددا على ان البدء في اي حوار مرهون بالتزام الجانب الامريكي بالاتفاقات المؤقتة السابقة. وشدد خبراء الاقتصاد على ان استمرار حالة الجمود السياسي حول مضيق هرمز سيبقي اسواق النفط في حالة تذبذب مستمر، حيث يظل عامل الامان في سلاسل الامداد هو المحرك الاساسي لاتجاهات الاسعار في الفترة المقبلة.