عاد صدى كلمات الصحفي انس الشريف ليتردد مجددا في ساحات غزة خلال وقفة وفاء نظمها زملاؤه لاحياء ذكراه وذكرى رفاقه الذين ارتقوا في قصف استهدف خيمة الصحفيين قرب مجمع الشفاء. وتجمع العشرات من الاعلاميين الفلسطينيين حاملين صور الراحلين ومؤكدين ان رحيلهم لم يكسر ارادة نقل الحقيقة التي سعوا لايصالها للعالم رغم قسوة الظروف الميدانية. واظهرت الوقفة تمسك الصحفيين برسالتهم المهنية حيث شدد المشاركون على ان الصورة والقلم والصوت لا تزال حاضرة بقوة في الميدان رغم كل الفقد والوجع الذي يلاحق الطواقم الاعلامية.

استهداف ممنهج للكلمة والصورة

وبينت مراسلة الجزيرة نور خالد ان هذه الفعالية التي نظمتها كتلة الصحفي الفلسطيني لم تكن مجرد رثاء عابر بل صرخة للمطالبة بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الكلمة الحرة. واوضحت ان الحادثة التي وقعت في اغسطس الماضي اسفرت عن استشهاد كوكبة من الصحفيين وهم انس الشريف ومحمد قريقع ومحمد الخالدي وابراهيم ظاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة اثناء تأديتهم لواجبهم المهني. واكدت التقارير ان استهداف الخيمة بصاروخ مباشر من طائرة مسيرة جاء في توقيت كان فيه الطاقم يواصل عمله الميداني لنقل ما يجري في القطاع.

انس الشريف.. رمز التغطية الصامد

واضافت الشهادات ان الراحل انس الشريف كان يدرك حجم المخاطر التي تلاحقه بسبب اصراره على نقل الحقيقة من المستشفيات والشوارع وسط التهديدات المستمرة. واشار زملاؤه الى ان كلماته الاخيرة حول وجوب نقل الصورة بمهنية ومصداقية رغم التحريض تظل دافعا قويا لكل من يواصل العمل في ظروف الحرب. وشدد الحاضرون على ان استحضار ذكرى الشريف هو محاولة لحماية المعاني النبيلة التي دافع عنها خلال مسيرته الاعلامية القصيرة والمكثفة.

رسالة باقية رغم رحيل الشهود

واوضحت الفعاليات ان الوقفة حملت في طياتها رسالة للعالم بان كل رقم في قائمة الشهداء خلفه حكاية انسانية وزملاء لا يزالون يواصلون الطريق. وبينت الصور المرفوعة في التجمع ان الصحفيين في غزة يعملون تحت تهديد دائم لا يثنيهم عن مواصلة التغطية رغم الكلفة الباهظة. واكد المشاركون في ختام وقفتهم ان الرواية الفلسطينية ستظل حية وان الكاميرا والقلم سيبقيان شاهدين على الاحداث مهما بلغت التضحيات.