كشف وزير الاقتصاد الليبي سهيل شيحة عن وجود فجوة كبيرة بين مؤشرات الميزان التجاري والواقع الانتاجي للبلاد مشيرا الى ان الفائض المحقق خلال النصف الاول من العام الجاري جاء مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع اسعار النفط العالمية. واكد ان هذه الارقام رغم ايجابيتها لا تخفي التحديات الهيكلية التي تعاني منها الدولة في ظل اعتمادها الكبير على استيراد المحروقات.

واضاف الوزير ان ليبيا تضطر لاستيراد نحو 60 بالمئة من احتياجاتها من الوقود مما يضع ضغوطا هائلة على الميزانية العامة. وبين ان الخطط الحكومية تتجه حاليا نحو تفعيل مصفاة راس لانوف التي تكرر اكثر من 220 الف برميل يوميا لتقليل الاعتماد على الخارج وتخفيف الانكشاف الاقتصادي.

واوضح شيحة ان الصناعات التحويلية التي تشكل جزءا كبيرا من الواردات تمثل فرصة واعدة للنمو المحلي. وشدد على ان نهاية العام القادم قد تحمل انفراجة ملموسة في مستويات الانتاج الوطني اذا ما نجحت الجهود المبذولة في توطين بعض الصناعات الخام.

تحديات التضخم والسياسة النقدية

وتابع الوزير حديثه موضحا ان الانقسام في منظومة صرف العملة المحلية يلقي بظلاله الثقيلة على معدلات التضخم. وبين ان وجود سعرين مختلفين للعملة يعيق جهود استقرار الاسعار ويقلل من الشعور بفوائد التنمية التي تحاول الحكومة تحقيقها.

واكد شيحة ان الحكومة تسعى جاهدة لتعزيز الصادرات الوطنية بعيدا عن النفط لدعم الاقتصاد بشكل مستدام. واضاف ان نمو عرض النقود محليا يظل احد اكبر التحديات التي تواجه صانع القرار الاقتصادي في مواجهة تقلبات السوق.

وكشفت البيانات الرسمية ان الميزان التجاري حقق فائضا ملحوظا بفضل عوائد النفط التي بلغت مستويات قياسية في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة. واشار الى ان قيمة الصادرات تركزت بشكل شبه كامل في قطاع الطاقة مقابل واردات خدمية وسلعية واسعة النطاق.

مخاطر امنية تهدد قطاع الطاقة

وبين الوزير ان قطاع النفط الذي يعد شريان الحياة للاقتصاد الليبي لا يزال عرضة للهزات الناتجة عن التوترات السياسية. واكد ان استمرار الهجمات على المنشآت الحيوية مثل مصفاة الزاوية يهدد بإعلان حالة القوة القاهرة مجددا.

واضاف ان المؤسسة الوطنية للنفط تبذل جهودا مضنية للحفاظ على استمرارية الانتاج رغم المخاطر الامنية المتصاعدة. وشدد على ان استقرار قطاع الطاقة يعد ركيزة اساسية لاي اصلاح اقتصادي شامل في البلاد.

واختتم شيحة بالقول ان المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقا اكبر بين السلطات النقدية والمالية لتجاوز العقبات الراهنة. وبين ان الدولة تعمل على وضع خارطة طريق تضمن تحويل العوائد النفطية الى استثمارات حقيقية تعزز من قوة الاقتصاد الوطني.