كشفت وحدة تنسيق القبول الموحد عن تحولات جوهرية في خارطة التخصصات الجامعية، حيث اصبحت دراسة الطب وطب الاسنان ضمن قائمة التخصصات المشبعة التي تقترب بسرعة من حالة الركود التام. واوضح مدير الوحدة مهند الخطيب ان هذا التراجع ناتج عن تضخم اعداد الخريجين سواء من داخل المملكة او من الجامعات الخارجية، مما فرض واقعا جديدا يتطلب اعادة النظر في خيارات الطلبة الاكاديمية.
واضاف ان مجلس التعليم العالي كان قد وضع خطة تدريجية منذ اربع سنوات تهدف الى تقليص اعداد المقبولين في هذه التخصصات الطبية، وذلك للحفاظ على جودة المخرجات التعليمية وضمان توافقها مع الطاقة الاستيعابية الفعلية للجامعات الرسمية، مؤكدا ان الهدف الاساسي هو مواءمة المخرجات مع احتياجات سوق العمل الحقيقية.
وبين ان المعايير الجديدة لا تقتصر على الطب وحده، بل تشمل حزمة واسعة من التخصصات الانسانية والاجتماعية مثل التاريخ والجغرافيا واللغة العربية والعلوم السياسية، والتي باتت تصنف رسميا ضمن التخصصات الراكدة التي لا يجد خريجوها فرصا كافية في القطاعين العام والخاص.
التخصصات الهندسية ومستقبل المهن التقنية
واشار الى ان القطاع الهندسي يشهد بدوره تغيرات لافتة، حيث تراجع الطلب على التخصصات التقليدية لصالح مجالات نوعية جديدة، مشددا على ان هندسة الطاقة المتجددة وصيانة السيارات الكهربائية والكهروميكانيكية اصبحت اليوم في صدارة التخصصات المطلوبة التي تضمن مستقبلا وظيفيا واعدا للشباب.
واكد ان هيئة الاعتماد وضمان الجودة تعمل حاليا على تجميد عدد من التخصصات غير المطلوبة، مع دراسة خفض نسب القبول في تخصصات اخرى بنسب تتراوح بين 35 و40 بالمئة، موضحا ان هذه القرارات ستعلن فور اقرارها بشكل نهائي من قبل مجلس التعليم العالي قبل بدء العام الدراسي الجديد.
واوضح ان التوجه المستقبلي يميل نحو تخصصات الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات والامن السيبراني، اضافة الى تخصصات اشباه الموصلات، حيث يتوقع ان تشهد هذه المجالات اقبالا متزايدا من الطلبة الباحثين عن فرص عمل حقيقية في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
المنافسة في القبول الجامعي والمعايير الجديدة
وبين ان ارتفاع معدلات الثانوية العامة وزيادة اعداد الناجحين لا يعني بالضرورة زيادة اعداد المقبولين في الجامعات، موضحا ان معايير القبول تخضع للطاقة الاستيعابية المحددة من هيئة الاعتماد لضمان عدم تكدس الطلبة في تخصصات لا يحتاجها السوق.
واضاف ان وحدة القبول الموحد بدأت بالفعل استقبال طلبات الالتحاق لمرحلة البكالوريوس، مشيرا الى ان عملية التسجيل ستستمر وفق جدول زمني محدد لضمان اعلان النتائج النهائية قبل بدء الفصل الدراسي، مع التاكيد على ان المنافسة ستكون شديدة في التخصصات التي لا تزال تحتفظ ببريقها وتطلبها المؤسسات.
واختتم بان الطلبة مدعوون للاطلاع على قائمة التخصصات الراكدة والمشبعة قبل تقديم طلباتهم، مشددا على ضرورة الابتعاد عن الخيارات التقليدية والتوجه نحو المهارات التقنية الحديثة التي باتت تشكل عصب الاقتصاد المعاصر في الاردن.
