تصاعدت حدة الانتقادات في الشارع الليبي عقب إعلان نتائج الشهادة الثانوية العامة، حيث أثارت الأرقام القياسية في نسب النجاح وتفوق أعداد كبيرة من الطلاب تساؤلات جدية حول مصداقية التقييم الأكاديمي، وسط اتهامات بانتشار ظاهرة الغش المنظم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأظهرت البيانات الرسمية أن الغالبية العظمى من الطلاب حصلوا على تقديرات متميزة، وهو ما اعتبره مراقبون وخبراء تربويون بعيداً عن الواقع التعليمي في البلاد، مشيرين إلى أن هذه النتائج تفرغ الشهادة الثانوية من قيمتها التنافسية وتضعف من كفاءة مخرجات النظام التعليمي.

وكشفت ردود الأفعال الشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي عن حالة من الاستهجان، حيث سخر العديد من المتابعين من هذه المعدلات المرتفعة، معتبرين أنها تعكس حالة من تجميل الأرقام بدلاً من العمل على معالجة الخلل الحقيقي في العملية التعليمية وضبط لجان الامتحانات.

تحديات الرقابة وواقع الغش الالكتروني

وأقر مدير المركز الوطني للامتحانات بوجود ثغرات رقابية في بعض اللجان، موضحاً أن تصوير الأسئلة وتداولها يحدث بعد بدء الامتحانات، معتبراً أن هذه الممارسات تعد خيانة للأمانة من قبل بعض الملاحظين وليست مجرد تسريبات تقنية واسعة النطاق.

وأضاف المسؤول أن منظومة العمل تضم آلاف الكوادر التربوية والإدارية، مؤكداً أن السيطرة على كل فرد في آلاف اللجان يعد تحدياً كبيراً، بينما يرى خبراء أن الغش تحول إلى نمط منظم يتطور سنوياً مما يتطلب أدوات رقابية أكثر حداثة.

وأكد أكاديميون ومختصون أن الاعتماد على الملاحظة البشرية وحده لم يعد كافياً في ظل التطور التقني لوسائل الغش، داعين إلى ضرورة تفعيل أنظمة المراقبة بالكاميرات داخل القاعات لضمان نزاهة الامتحانات ومنع حدوث نتائج استثنائية غير مبررة.

موقف النقابات والمطالبة بالمحاسبة

وشددت نقابات المعلمين في ليبيا على ضرورة ملاحقة أي متورط في عمليات الغش قانونياً، مشيرة إلى أن هذه التصرفات الفردية لا تمثل جموع المعلمين الشرفاء الذين يؤدون رسالتهم في ظروف صعبة ومعقدة.

وبينت شخصيات سياسية واقتصادية أن استمرار هذه الظاهرة يهدد سمعة التعليم في ليبيا، مطالبين الجهات المسؤولة بفتح تحقيق شفاف حول النتائج الأخيرة واتخاذ إجراءات حازمة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب في مختلف المدن.

وأوضحت الوزارة في وقت سابق أنها اتخذت إجراءات صارمة لمنع اصطحاب الهواتف والأجهزة الإلكترونية إلى داخل لجان الامتحانات، إلا أن الواقع كشف عن استمرار التحديات في ضبط العملية الامتحانية بشكل كامل.