سجل الاقتصاد السويسري انطلاقة قوية خلال الربع الثاني من العام الحالي متجاوزا كافة التوقعات التي كانت تشير الى تباطؤ محتمل، حيث اظهرت البيانات الرسمية نموا في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة بلغت واحد ونصف بالمائة، وهو ما يعكس قدرة فائقة على الصمود امام تحديات تكاليف الطاقة العالمية وضغوط الاسواق الدولية.
وكشفت التقديرات الاولية ان هذا النمو الملحوظ جاء بدعم اساسي من قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية، اللذين لعبا دور القاطرة في دفع عجلة الانتاج، متفوقين بذلك على التوقعات السابقة التي لم تتجاوز نسبة صفر فاصل ثلاثة بالمائة، مما يعزز من ثقة المستثمرين في متانة هذا الاقتصاد الاوروبي.
واوضحت وزارة الاقتصاد السويسرية في بيانها ان هذا التوسع لم يقتصر على الصناعة فحسب، بل امتد ليشمل قطاع الخدمات ايضا، مشيرة الى ان الطلب المتزايد على معدات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ساهم بشكل مباشر في رفع وتيرة الانتاج الصناعي للشركات المحلية.
مؤشرات ايجابية تعزز التفاؤل
وبينت البيانات الصادرة عن مصلحة الجمارك ان الصادرات السويسرية شهدت صعودا لافتا بنسبة واحد فاصل سبعة بالمائة خلال الربع الثاني، مقارنة بنمو طفيف في الربع الاول، وذلك رغم التحديات المتعلقة بالتعريفات الجمركية الجديدة، مما يؤكد مرونة الشركات في التعامل مع المتغيرات الخارجية.
واكد محللون في كابيتال ايكونوميكس ان الزخم الاقتصادي الحالي مرشح للاستمرار خلال الربع الثالث، لافتين الى ان المؤشرات الاولية تفتح الباب امام احتمالات نمو اقوى مما كان مقدرا في السابق، وهو ما يعطي اشارة ايجابية حول استدامة التعافي في مختلف القطاعات الحيوية.
واضاف الخبراء ان الارتفاع الاخير في مؤشر مديري المشتريات الى اعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات يعد دليلا قاطعا على حالة الانتعاش التي تعيشها الاسواق السويسرية، مما يجعل البلاد في وضع مريح اقتصاديا مقارنة بالعديد من الشركاء التجاريين في القارة العجوز.
