كشف رئيس مجلس رؤساء الكنائس في الاردن المطران خريستوفوروس عطالله عن ملامح خطة استراتيجية كبرى تهدف الى ترسيخ مكانة المملكة كوجهة رئيسية على خارطة الحج المسيحي العالمي. واكد ان الاستعدادات الجارية لاستقبال الذكرى الالفية الثانية لمعمودية السيد المسيح في عام 2030 تمثل نقطة تحول مفصلية تتجاوز مجرد الاحتفال لتضع الاردن في قلب المسار الروحي العالمي. واوضح ان الحكومة باشرت بالفعل في تنفيذ حزمة مشاريع انشائية متكاملة في الاراضي المجاورة لموقع المغطس بتكلفة مالية ضخمة تصل الى 120 مليون دولار لضمان تقديم تجربة تليق بقدسية المكان.
مشاريع نوعية لتطوير البنية التحتية للمغطس
وبينت التقارير الرسمية ان حزمة المشاريع تشمل انشاء متحف متطور لمعمودية السيد المسيح بتكلفة 50 مليون دولار ليقدم سردا تاريخيا ودينيا للزوار. واضافت ان العمل يجري على بناء قرية متكاملة لاستقبال الحجاج والزوار بكلفة 40 مليون دولار تحتوي على كافة المرافق والخدمات الاساسية. واكدت ان اعمال البنية التحتية والممر الاخضر الذي يهدف الى حماية التنوع الحيوي والمناظر الطبيعية تأتي ضمن اولويات المشروع الوطني للحفاظ على هوية الموقع العالمية.
رؤية مستدامة للحج المسيحي في الاردن
وشدد المطران عطالله على ان الهدف الاساسي هو اطلاق مسار حج مستدام يعزز الحضور الاردني كجزء لا يتجزأ من الارض المقدسة. واشار الى ان هذه المبادرة حظيت بدعم ملكي مباشر لتطوير الموقع مع الحرص الشديد على ابقاء البعد الروحي في صلب كافة اعمال التطوير. وبين ان التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه المناسبة الى بداية لحركة سياحية دينية مستمرة تساهم في تعريف العالم بالمواقع المسيحية الاردنية العريقة.
تكامل الجهود الرسمية والكنسية
واكد رئيس الوزراء جعفر حسان خلال ترؤسه الاجتماع الاول للجنة الوطنية العليا على ان كافة المخاطبات المتعلقة بهذا الملف يجب ان تمر عبر اللجنة كمرجعية وحيدة. واضاف ان اللجنة تعمل على تنسيق الجهود بين مختلف الوزارات والجهات الكنسية لضمان تنفيذ الخطط ضمن الجدول الزمني المحدد. وكشفت المصادر ان الاعمال الانشائية الرئيسية ستبدأ في منتصف عام 2027 على ان يتم استكمال كافة المرافق الحيوية بحلول الربع الاول من عام 2029.
تطوير تجربة الزائر والترويج العالمي
واوضح وزير السياحة والآثار عماد حجازين ان الوزارة تعمل على خارطة طريق شاملة تشمل تطوير تجربة الزائر منذ لحظة التفكير بالزيارة وحتى الوصول. واضاف ان الخطة تتضمن ربط المواقع الدينية الاخرى مثل مادبا وجبل نيبو ومكاور لتقديم تجربة سياحية متكاملة تبرز تاريخ المسيحية في الاردن. واشار الى ان الحكومة تسعى لربط المجتمعات المحلية بهذا المشروع لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة في المناطق المحيطة بالمواقع السياحية.
اهتمام دولي واسع بالحدث الاردني
وكشف الاب رفعت بدر المدير العام للمركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام عن وجود اهتمام فاتيكاني كبير بالتحضيرات الاردنية الجارية. واضاف ان الاعلام التابع للفاتيكان بدأ بتسليط الضوء على هذه المشاريع عبر تغطيات واسعة بلغات متعددة لتعريف المؤمنين حول العالم باهمية زيارة موقع المعمودية. وبين ان الكنائس المحلية تلعب دورا محوريا في بناء جسور التواصل مع الكنائس العالمية لحث الحجاج على زيارة المملكة وجعلها وجهتهم الروحية القادمة.
