شهدت الساعات الماضية تصعيدا عسكريا لافتا في جنوب لبنان تمثل في تكثيف الغارات الجوية على بلدة المنصوري في قضاء صور بالتوازي مع استمرار الضغط الميداني على محور تلال علي الطاهر في النبطية. واظهرت المعطيات الميدانية ان العمليات الاسرائيلية تركز على منطقتين متباعدتين جغرافيا مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الاهداف الاستراتيجية في ظل تعثر المسارات التفاوضية. وكشفت التقارير الواردة من الميدان عن تنفيذ ثماني غارات متتالية على المنصوري ومحيطها بعد ليلة طويلة من عمليات التمشيط والقصف المكثف التي طالت مناطق واسعة من بنت جبيل الى مرجعيون.

ابعاد التصعيد في القطاع الغربي

وبين الخبراء العسكريون ان التحرك في المنصوري يرتبط بشكل مباشر بالتطورات التي شهدتها منطقة مجدل زون مؤخرا حيث تعتبر اسرائيل ان هذا المحور يشكل جزءا من خط التماس الاول. واوضح المتابعون للملف ان هناك قراءة اسرائيلية تربط بين النشاط العسكري في المنطقة وبين محاولات تحييد مصادر التهديد المباشر التي استهدفت القوات البرية في وقت سابق. واكد المحللون ان اسرائيل تسعى لفرض سيطرة بالنار عبر القصف المكثف واوامر الاخلاء المتكررة حتى في المناطق التي لم تدخلها قواتها بريا بشكل كامل.

علي الطاهر كعنوان سياسي وعسكري

وذكر مراقبون ان جبهة تلال علي الطاهر تختلف في طبيعتها عن القطاع الغربي حيث تحولت هذه المرتفعات الى هدف استراتيجي واعلامي في الخطاب السياسي الاسرائيلي. واشار الخبراء الى ان تكرار اسم هذه المنطقة في تصريحات المسؤولين الاسرائيليين يشير الى نية توسيع رقعة العمليات العسكرية في محيط النبطية. وشدد المحللون على ان هذا المسار يمثل ضغطا اضافيا يهدف الى تحسين اوراق القوة قبل الدخول في اي تسوية سياسية مستقبلية.

استراتيجية الاحزمة المتتالية

واوضح خبراء عسكريون ان العمليات الاسرائيلية لا تسير بشكل عشوائي بل تتبع نمط الاحزمة الجغرافية المتتالية التي يتم الانتقال بينها تدريجيا. واضاف هؤلاء ان المرحلة الاولى ركزت على الشريط الحدودي المباشر لابعاد مصادر النيران المضادة للدروع بينما انتقل الثقل الان الى الخط الثاني الذي يضم تلال علي الطاهر ومنطقة الشقيف. وبينت التحليلات ان الهدف النهائي من هذه التحركات هو الوصول الى عمق جغرافي جديد يشمل جبل الريحان واقليم التفاح لتعزيز السيطرة الميدانية.

توسيع رقعة العمليات الميدانية

ووسعت اسرائيل من نطاق عملياتها لتشمل تحركات برية وقصفا مدفعيا في مناطق حداثا وبيت ياحون وكونين ومركبا وبني حيان. واكدت المصادر الميدانية ان دوي الانفجارات وعمليات التمشيط بالاسلحة الرشاشة اصبحت سمة يومية في هذه القرى الجنوبية. واختتم الخبراء ان هذا التصعيد يعكس رغبة اسرائيل في الوصول الى اقصى درجات الضغط الميداني لفرض واقع جديد على الارض يتجاوز الحدود التقليدية للمواجهة.