كشفت تقديرات حديثة صادرة عن شركة اتش سي للاوراق المالية والاستثمار ان البنك المركزي المصري يتجه نحو تثبيت اسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب يوم الخميس المقبل. واوضحت التحليلات ان القرار ياتي في ظل توازن دقيق بين الضغوط التضخمية المستمرة والاوضاع الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. وبينت هبة منير محللة الاقتصاد الكلي بالشركة ان الاقتصاد المصري لا يزال يمتلك مرونة كافية لمواجهة التقلبات الخارجية الراهنة.
واكدت منير ان لجنة السياسة النقدية ستفضل الابقاء على المعدلات الحالية دون تعديل وذلك لمواجهة التحديات الاقتصادية والضغوط التي قد تؤثر على مسار التضخم خلال الفترة المقبلة. واشارت البيانات الى تحسن ملحوظ في صافي فائض الاصول الاجنبية للبنوك المصرية ليصل الى مستويات قياسية مقارنة بالاشهر السابقة. واضافت ان ارتفاع اجمالي الاصول الاجنبية للبنك المركزي لعب دورا محوريا في تعزيز الاستقرار المالي للبلاد.
مؤشرات الاقتصاد الكلي ومرونة الجنيه
واظهرت التقارير ارتفاعا في صافي الاحتياطي الدولي والودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية مما يعطي مؤشرا ايجابيا على قدرة الجهاز المصرفي. واشارت التوقعات الى ان مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان شهد تراجعا ملحوظا مما يعكس تحسنا في نظرة الاسواق الدولية للاقتصاد المصري. واوضحت ان مرونة سعر الصرف ساهمت بشكل فعال في امتصاص الصدمات الناتجة عن التوترات الاقليمية وساعدت في تقليص خسائر العملة المحلية.
وذكرت التحليلات ان الجنيه المصري استعاد جزءا كبيرا من قيمته بعد فترة من التقلبات في وقت سابق من العام الحالي. وشددت على ان السياسة النقدية الحالية تهدف الى توفير بيئة اكثر استقرارا للاستثمار المحلي والاجنبي. واضافت ان التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة محليا تظل عاملا مؤثرا في حسابات الحكومة لضبط الموازنة العامة.
توقعات التضخم وحركة اذون الخزانة
وبينت منير ان الحكومة المصرية اتخذت خطوات لترشيد دعم الكهرباء وهو ما قد يؤثر على معدلات التضخم في الربع الثالث من العام الحالي. واكدت ان التوقعات تشير الى بلوغ متوسط التضخم مستويات تتراوح حول 16 بالمائة خلال الربع الحالي. واضافت ان مراقبة اسعار الطاقة تاتي ضمن اولويات صناع القرار لتفادي اي ضغوط اضافية على القوة الشرائية.
واوضحت البيانات ان منحنى عائد اذون الخزانة بدأ يعود الى شكله الطبيعي مع تراجع الفوارق بين فترات الاستحقاق المختلفة. واشارت الى ان العوائد الحالية تعكس معدلات فائدة حقيقية ايجابية وهو ما يمثل نقطة جذب للمستثمرين في ادوات الدين الحكومي. وشددت في ختام قراءتها للمشهد على ان استقرار الاوضاع الجيوسياسية سيكون عاملا حاسما في عودة المؤشرات النقدية الى مساراتها المستهدفة بشكل كامل.
