تتواصل المعاناة الانسانية في بلدة قصرة جنوب نابلس، حيث تعيش ثلاث عائلات فلسطينية ظروفا قاسية تحت حصار عسكري مشدد يفرضه جيش الاحتلال والمستوطنون منذ اسبوعين في منطقة جبل راس العين. واكد رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، ان الاحتلال يمارس ضغوطا ممنهجة ومضايقات مستمرة ضد الاهالي المحاصرين، بهدف ترهيبهم ودفعهم لترك منازلهم في محاولة واضحة لتنفيذ مخططات استيطانية في المنطقة. واوضح ان الاحتلال يمنع الدخول والخروج من المنطقة، ولا يسمح بوصول المساعدات الاساسية الا بكميات ضئيلة جدا وبعد تدخلات دولية مكثفة.

واضاف وادي ان الجيش حول احد المنازل الى ثكنة عسكرية، مما تسبب في خلق حالة من الرعب والقلق الدائم للعائلات، مشيرا الى ان الجنود يمارسون افعالا استفزازية تؤثر على راحة وامن السكان داخل بيوتهم. وبين ان وحدة عسكرية جديدة وصلت مؤخرا لتبديل العناصر السابقة، موضحا ان هذه القوات الجديدة تتبنى نهجا اكثر تشددا، حيث قامت بمهاجمة الطواقم الفنية الفلسطينية التي حاولت اصلاح شبكات المياه والكهرباء للمنازل المحاصرة. وشدد على ان هذه الممارسات تهدف الى تضييق الخناق على العائلات لكسر صمودهم.

وكشفت التطورات الميدانية عن نجاح الطواقم الفنية في توصيل التيار الكهربائي رغم الاعتداءات، بينما لا تزال ازمة المياه قائمة بسبب منع الجيش وصول الفرق المختصة للموقع. واشار وادي الى ان محاولات الوصول للمحاصرين من قبل متضامنين واجهت تعنتا من قبل الجيش، الذي يفرض طوقا امنيا مشددا حول المنطقة. واكد ان العائلات متمسكة بارضها وترفض بشكل قاطع الخروج من منازلها، مستحضرة تجارب تهجير سابقة شهدتها مناطق اخرى تحت تهديد السلاح.

تحركات دولية وصمود شعبي في قصرة

واضاف رئيس البلدية ان منظمة الامم المتحدة للطفولة اليونيسيف تمكنت من الوصول الى المنطقة وتقديم مساعدات محدودة، داعيا كافة المؤسسات الدولية لتكثيف جهودها لفك الحصار. وبين ان قصرة التي قدمت تضحيات جسيمة خلال الفترة الماضية، لا تزال تضرب اروع الامثلة في الصمود رغم الاعتداءات المتكررة على المساجد والاراضي الزراعية. واكد ان الارادة الشعبية في البلدة هي السد المنيع امام اطماع المستوطنين.

واوضح ان جذور الازمة تعود الى محاولات المستوطنين اقتحام منازل عائلة ابو ريدة في جبل راس العين ذي الموقع الاستراتيجي، بهدف تحويله الى بؤرة استيطانية. واضاف ان الاحتلال قام بازالة بؤرة استيطانية عشوائية عدة مرات، وهو ما دفع المستوطنين لتصعيد اعتداءاتهم الانتقامية ضد المواطنين. وشدد على ان هذه السياسات تعكس استهدافا مباشرا للوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة ب، مؤكدا ان الاهالي سيظلون مرابطين في منازلهم مهما بلغت الضغوط.