تصاعدت حدة التوترات السياسية في الساحة الاسرائيلية عقب تصريحات رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس بشان الدولة الفلسطينية، حيث واجهت هذه التصريحات حملة تحريض واسعة من قبل تيار اليمين. ويرى مراقبون ومسؤولون في الاحزاب العربية ان هذا الهجوم يمثل محاولة متعمدة لتهيئة الراي العام لسيناريو اقصاء الاحزاب العربية ومنعها من المشاركة في الاستحقاق الانتخابي القادم.

واكد مصدر سياسي داخل القائمة الموحدة ان نتنياهو يسعى لاستخدام ورقة استبعاد العرب كاداة انتخابية لاستعادة شعبيته المفقودة في ظل تراجع حظوظه، مشيرا الى ان هذا النهج العنصري لا يستهدف القائمة الموحدة فحسب بل يضع مستقبل التمثيل السياسي العربي برمته تحت طائلة الخطر المحدق.

وبين عباس في كلمة القاها خلال مؤتمر حركته ان الدولة الفلسطينية اصبحت واقعا يفرض نفسه على المجتمع الدولي، داعيا الى ضرورة الاعتراف بهذا الواقع لتحقيق السلام الشامل وانهاء الصراع، وموضحا ان المواطنين العرب يسعون ليكونوا جسرا للتواصل والمصالحة بين دولتهم وشعبهم الفلسطيني.

ابعاد التصعيد الانتخابي

وكشفت التحليلات السياسية ان توقيت هذا التصريح جاء مفاجئا للكثيرين، خاصة وان عباس ابتعد طوال السنوات الماضية عن الخوض في القضايا السياسية الكبرى مفضلا التركيز على الحقوق المدنية اليومية، الا ان ضغوط خصومه السياسيين واتهاماتهم له بالتخلي عن هويته دفعته لاتخاذ موقف اكثر وضوحا.

واوضح مراقبون ان لجوء عباس لضم شخصيات امنية سابقة مثل يوآف سيجالوفتش الى قائمته كان يهدف بالاساس الى تحصين حزبه قانونيا ضد اي محاولات شطب، ولكن نتنياهو استغل هذه الثغرة لاشعال زوبعة سياسية تهدف الى تقويض شرعية القائمة العربية امام الناخبين.

وشدد نتنياهو في ردوده على ان ائتلافات اليسار مع القوى العربية تمثل خطرا وجوديا، مؤكدا رفضه القاطع لاقامة دولة فلسطينية خلال فترة حكمه، بينما سارعت شخصيات يمينية اخرى مثل بن غفير الى استغلال الموقف لتعزيز خطابها المتشدد ضد اي شراكة سياسية مع ممثلي المجتمع العربي.

نتائج الاستطلاعات وموقف الجمهور

واظهرت استطلاعات الراي الاخيرة تفوقا ملحوظا للمعارضة بقيادة آيزنكوت على نتنياهو، حيث تشير البيانات الى تراجع ثقة الناخبين في قدرة رئيس الوزراء الحالي على ادارة ملفات الامن والاقتصاد والديمقراطية، مما يفسر حالة الهستيريا التي تسيطر على بيئة الليكود الانتخابية.

وبينت الارقام ان نسبة كبيرة من الاسرائيليين يفضلون التغيير السياسي، مع تاييد واسع لمبادئ الدولة التي تجمع بين الهوية اليهودية والقيم الليبرالية المتساوية، مما يعكس فجوة عميقة بين خطاب الحكومة الحالي وتطلعات الشارع الاسرائيلي الذي بات ينظر لنتنياهو كعائق امام تقدم الدولة.

واكد الخبراء ان تفوق المنافسين على نتنياهو في الاستطلاعات ليس مجرد حالة عابرة، بل هو نتيجة تراكمية لاداء حكومي متعثر، مما يجعل من استهداف الاحزاب العربية وسيلة يائسة لترميم الجبهة الداخلية لليمين قبل موعد الانتخابات الحاسمة.