توصلت شركة تيك توك وشركتها الام بايت دانس الى اتفاق تسوية ضخم بقيمة 400 مليون دولار مع وزارة العدل الامريكية لانهاء نزاع قضائي طويل حول انتهاك قوانين حماية خصوصية الاطفال عبر الانترنت. واوضحت الوزارة ان هذا المبلغ يعد من بين اكبر التعويضات المسجلة في قضايا مرتبطة بقانون حماية خصوصية الاطفال المعروف اختصارا بـ كوبا، مما يضع حدا لدعوى قانونية كانت تلاحق المنصة منذ فترة.

واضافت الجهات القضائية ان الاتفاق يتضمن دفع 300 مليون دولار بشكل فوري، بينما سيتم سداد الـ 100 مليون دولار المتبقية عقب صدور قرار قضائي يلغي مرسوم موافقة سابق كان يفرض قيودا على شركة ميوزيكلي التي اندمجت لاحقا داخل تيك توك. وشدد المراقبون على ان هذه التسوية تعكس الحزم الامريكي في التعامل مع المنصات التي تتجاهل المعايير التنظيمية لحماية القاصرين.

وبينت التحقيقات ان جوهر القضية تمحور حول سماح تيك توك للاطفال دون سن 13 عاما باستخدام التطبيق وجمع بياناتهم الشخصية دون الحصول على موافقة ابوية يمكن التحقق منها. واكدت وزارة العدل ان هذه التسوية لا تعني اعترافا بالمسؤولية القانونية من جانب الشركة، بل تهدف الى اغلاق ملف الاتهامات التي كانت تهدد سمعة المنصة وعملياتها.

اطار قانوني صارم لحماية الصغار

واكد الخبراء ان قانون كوبا يفرض التزامات صارمة على المواقع والخدمات الرقمية، ابرزها الحصول على اذن صريح من اولياء الامور قبل جمع اي معلومات عن الاطفال. واوضحت البيانات ان القانون يمنح الاباء ايضا حقوقا واسعة في معرفة نوعية البيانات التي تم جمعها وطلب حذفها بشكل نهائي من خوادم الشركات.

واضافت التقارير ان جذور الازمة تعود الى استحواذ بايت دانس على منصة ميوزيكلي عام 2017، حيث كانت الاخيرة تعاني من ثغرات تنظيمية ادت الى تسوية سابقة بقيمة 5.7 ملايين دولار. وكشفت لجنة التجارة الفيدرالية ان المنصة كانت تجمع معلومات حساسة تشمل ارقام الهواتف وعناوين البريد الالكتروني وصور الملفات الشخصية دون رقابة كافية.

واوضحت الهيئات الرقابية ان عدم استجابة المنصة لطلبات اولياء الامور بحذف بيانات ابنائهم كان سببا رئيسيا في تصعيد الاجراءات القانونية ضدها. وشددت الوزارة على ان تيك توك مطالب اليوم بتعزيز انظمة التحقق من العمر لمنع اي اختراقات مستقبلية لخصوصية المستخدمين الصغار.

تحديات الرقابة والامتثال الرقمي

وبينت الشركة في تصريحاتها انها عززت منذ بدء الدعوى من انظمة الرقابة الابوية واضافت ادوات اكثر تطورا للتحقق من اعمار المستخدمين. واكدت ان مئات الموظفين يعملون حاليا على مراجعة الحسابات المشبوهة التي قد تخص اطفالا دون السن القانوني المسموح به لضمان عدم جمع بياناتهم.

واضافت ان هذه التغييرات في هيكلة الشركة وادارتها كانت ضرورية لتجنب استمرار النزاع القضائي لسنوات طويلة. واوضحت ان الادوات الجديدة تساهم في توفير بيئة اكثر امانا، مما يعكس تحولا في استراتيجية الشركة نحو الامتثال الكامل للقوانين الامريكية.

واكد الخبراء في ختام تقاريرهم ان هذه القضية تعد رسالة تحذيرية لكل شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث ان تكلفة عدم الامتثال اصبحت باهظة وتتجاوز الغرامات المالية لتصل الى فرض تغييرات جذرية في تصميم الخدمات وآليات ادارة البيانات الشخصية.