عاد الكثير من سكان العاصمة السودانية الخرطوم الى ديارهم بعد رحلة نزوح قاسية بحثا عن استعادة جزء من استقرارهم المفقود. واكتشف العائدون ان الحرب لم تكتف بالاستيلاء على منازلهم بل طالت مصادر رزقهم ومركباتهم التي كانت عصب حياتهم اليومية. واكد مواطنون ان فقدان السيارة لم يعد مجرد خسارة مادية بل اصبح عائقا امام استئناف العمل وتدبير شؤون المعيشة خاصة في ظل القفزة الكبيرة في اسعار المركبات بالسوق المحلي.

وكشف متعاملون في قطاع السيارات ان الحاجة الملحة دفعت السكان للبحث عن بدائل اقتصادية بعيدا عن الوكالات والمعارض الكبرى. واضافوا ان الطلب تزايد بشكل لافت على السيارات التي خضعت لعمليات تجميع واصلاح بعد ان تعرضت لاضرار متفاوتة خلال فترات الصراع. وبين الباحثون عن هذه المركبات ان التكلفة المنخفضة هي المحرك الرئيسي للاقبال عليها في وقت اصبحت فيه القدرة الشرائية محدودة جدا لدى اغلب العائلات.

واظهرت جولات ميدانية في ورش الصيانة ان ما تبقى من هياكل ومحركات وقطع غيار جرى انقاذها من ركام الحرب اصبحت موردا ثمينا. واوضح فنيون انهم يعملون على اعادة تأهيل هذه القطع لتكون صالحة للاستخدام من جديد. واكد اصحاب الورش ان هذه المركبات المعاد تدويرها توفر فرصة ذهبية لذوي الدخل المحدود للعودة الى ممارسة اعمالهم اليومية بتكلفة مقبولة.

السيارة كأداة عمل لا رفاهية

وتغيرت مفاهيم اقتناء المركبات في الخرطوم بشكل جذري بعد ان كانت رمزا للرفاهية في وقت سابق. واضاف تجار ان السيارة اصبحت الان وسيلة ضرورية لتوفير الدخل واستئناف النشاط الاقتصادي في العاصمة. وبينوا ان السوق تشهد نشاطا متصاعدا مع عودة الحركة الى الاسواق ومواقع العمل مما خلق طلبا مستمرا على السيارات التي خضعت لعمليات صيانة شاملة.

واكد تاجر سيارات ان الاسعار تخضع لمعايير دقيقة ترتبط بالحالة الفنية للمركبة ومدى اكتمال اجزائها الحيوية. واضاف ان السيارات التي تحتاج الى اصلاحات طفيفة تحظى بطلب اعلى لكونها توفر هامش ربح للمشتري الذي يقوم بتجهيزها بنفسه. واوضح ان القيمة النهائية للسيارة تعتمد على حجم الاضرار التي لحقت بها وتكلفة اعادتها للعمل في الشوارع.

وكشفت تقارير ميدانية ان بعض التجار يقدمون خيارات متنوعة تناسب مختلف الميزانيات المتاحة للمواطنين. وبينوا ان الحالة الفنية الجيدة لبعض المركبات رغم تعرضها لاصابات بسيطة يجعلها خيارا ذكيا للمستثمرين الصغار. واكدوا ان السوق اصبحت تعتمد على الخبرة الفنية في تقييم المركبة قبل اتمام عملية البيع لضمان عدم وجود عيوب خفية.

تحذيرات من المخاطر القانونية

وحذر خبراء سوق السيارات من التسرع في شراء مركبات ذات مصادر مجهولة او غير موثقة. واضافوا ان الحرب افرزت تعقيدات قانونية كبيرة تتعلق بملكية السيارات التي فقدها اصحابها او تعرضت للنهب. وشددوا على اهمية التأكد من مطابقة الاوراق الرسمية وبيانات المركبة لتجنب الوقوع في ملاحقات قضائية لاحقا.

واظهرت التجارب ان تكاليف الاصلاح قد تتجاوز التوقعات في بعض الحالات مما يقلل من جدوى الشراء. واوضح احد اصحاب المعارض ان بعض المشترين يكتشفون بعد الشراء ان تكلفة قطع الغيار واليد العاملة تجعل السعر النهائي يقترب من سعر سيارة سليمة. واكد ضرورة الفحص الفني الدقيق قبل دفع اي مبالغ مالية لتجنب الخسارة المادية.

واضاف فنيون في ورش متخصصة انهم يواجهون تحديات كبيرة في تقويم الهياكل المتهالكة واعادتها الى وضعها الطبيعي. وبينوا ان اعمال السمكرة والطلاء والاصلاحات الكهربائية تتطلب دقة عالية لضمان سلامة المركبة على الطريق. واكدوا ان هدفهم هو توفير وسيلة نقل آمنة وموثوقة للمواطنين في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.