تصاعدت وتيرة الانتهاكات الميدانية في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق حيث شنت قوات الاحتلال حملة هدم واسعة طالت خربة التبان في مسافر يطا جنوب الخليل ما ادى الى تشريد اثنتي عشرة عائلة فلسطينية وتدمير مصادر رزقهم في اطار سياسة ممنهجة تهدف الى افراغ الارض من سكانها الاصليين. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الاعتداءات اليومية التي تشمل هدم المنازل وتجريف الاراضي تحت غطاء من حماية المستوطنين الذين يواصلون بدورهم تنفيذ هجمات منظمة ضد القرى والبلدات الفلسطينية.
وكشفت تقارير ميدانية ان عمليات الهدم لم تقتصر على منطقة دون غيرها بل امتدت لتشمل بلدة نحالين ومنطقة بيت سكاريا غرب بيت لحم حيث تم تدمير منازل مأهولة وسط حالة من الغضب الشعبي الذي يصف الممارسات الاسرائيلية بانها ترقى الى مستوى المجازر المفتوحة. واظهرت المشاهد الميدانية ان هذه الاعتداءات تزامنت مع عمليات حرق لمركبات الفلسطينيين في بيتا جنوب نابلس ومحاولات الاستيلاء على ممتلكات الاهالي في المغير شمال شرق رام الله في محاولة لفرض واقع جديد بالقوة.
وبينت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان السلطات الاسرائيلية صادرت اكثر من مئة الف دونم عبر حزمة من القرارات العسكرية والقانونية التي تستهدف تغيير الصفة القانونية للاراضي وانتزاع ملكيتها من اصحابها الفلسطينيين. واوضحت ان هذا الرقم القياسي في المصادرة يؤكد ان الحكومة الحالية وضعت استراتيجية واضحة للاستيلاء على اكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية في سباق مع الزمن لفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المشروع الاستيطاني.
استهداف ممنهج للارض والانسان
واضافت المصادر الميدانية ان اليات الاحتلال تواصل تجريف مساحات شاسعة من الاراضي واقتلاع الاشجار في عرابة جنوب غرب جنين في وقت اعتدى فيه المستوطنون على متضامنين اجانب وفلسطينيين في تجمع الكعابنة البدوي ودير بلوط بسلفيت حيث جرى اعتقال رئيس البلدية. واكدت التقارير ان هذه الممارسات ليست عشوائية بل هي جزء من سياسة مدروسة تهدف الى تقطيع اوصال الضفة الغربية وتحويل التجمعات الفلسطينية الى سجون صغيرة معزولة.
واشار المختصون في الشأن الاسرائيلي الى ان الخطاب السياسي الذي يخرج من بعض المسؤولين الاسرائيليين حول رفض عنف المستوطنين ليس سوى محاولة لذر الرماد في العيون امام المجتمع الدولي. واوضحوا ان الحكومة الاسرائيلية تقدم دعما كاملا للمستوطنين من خلال التسليح والحماية العسكرية وتمنح الاستيطان اولوية مطلقة في التمويل والميزانيات حتى على حساب المناطق التي تضررت بفعل العمليات العسكرية.
واكد مدير مركز حريات للدفاع عن الحقوق المدنية حلمي الاعرج ان ما يجري على الارض يندرج تحت بند ارهاب الدولة المنظم الذي يستهدف الوجود الفلسطيني برمته. واشار الى ان اعداد الشهداء الذين سقطوا برصاص الاحتلال والمستوطنين منذ السابع من اكتوبر وصلت الى مستويات قياسية وسط صمت دولي يغري الاحتلال بمواصلة ارتكاب المزيد من الانتهاكات دون محاسبة.
مطالب دولية بوقف التغول الاستيطاني
واضاف الاعرج ان المؤسسات الحقوقية تعمل بشكل مكثف مع الممثليات الدبلوماسية الدولية للضغط من اجل توفير حماية للشعب الفلسطيني ووقف الجرائم التي يرتكبها المستوطنون الذين يحمل بعضهم جنسيات اوروبية. واكد ان شبكة الحواجز والبوابات العسكرية التي انتشرت في الضفة الغربية تجاوزت حاجز الالف حاجز مما حول حياة الفلسطينيين الى جحيم يومي وعطل الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المدن والقرى.
وبينت التحليلات السياسية ان اليمين المتطرف في اسرائيل اصبح هو المحرك الاساسي لصناعة القرار حيث لا توجد رؤية سياسية بديلة تلوح في الافق لمواجهة هذا التطرف. واكد المراقبون ان نتنياهو يتبنى هذه السياسة التوسعية ليس فقط لارضاء قاعدته الانتخابية بل كجزء من عقيدة صهيونية ترفض وجود اي كيان فلسطيني مستقل على الارض.
واظهرت تصريحات نتنياهو الاخيرة تباهيه بتوسيع رقعة الاستيطان واقامة عشرات البؤر والمزارع الرعوية الجديدة وهو ما يراه المحللون محاولة لتقويض اي امكانية للفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين في المستقبل مما يعقد المشهد السياسي ويضع المنطقة امام احتمالات مفتوحة على كافة السيناريوهات.
