كشفت السلطات الجزائرية عن خطة استراتيجية جديدة تهدف الى تحويل ثكنة عسكرية مهجورة في صحراء تنزروفت القاسية الى سجن شديد الحراسة مخصص حصريا لمهربي المخدرات وبارونات السموم. وجاء هذا القرار عقب اجتماع رفيع المستوى للمجلس الاعلى للامن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون لتعزيز القبضة الامنية على تجار الممنوعات الذين يستغلون الحدود الشاسعة للبلاد. واوضحت التقارير الرسمية ان اختيار هذه المنطقة بالتحديد ياتي لصعوبة تضاريسها وعزلتها التامة مما يجعلها موقعا مثاليا لفرض رقابة صارمة بعيدا عن مراكز المدن المكتظة.
واكدت الحكومة عزمها على انشاء هيئة وطنية متخصصة في مكافحة المخدرات تعمل وفق معايير دولية متطورة تضاهي كبرى الوكالات الامنية العالمية في هذا المجال. وبينت التحليلات الامنية ان البلاد تواجه تحديات متزايدة في ظل اتساع الحدود البرية التي تتجاوز ستة الاف كيلومتر مما يسهل عمليات التهريب العابرة للحدود. واضافت المصادر ان هذه الهيئة ستكون الذراع التنفيذي الاقوى في ملاحقة الشبكات الاجرامية وتفكيك خلايا الترويج التي تهدد السلم الاجتماعي.
استراتيجية امنية لمواجهة تحديات التهريب
وكشفت الارقام الصادرة عن الديوان الوطني لمكافحة المخدرات عن تزايد مقلق في نسب الادمان التي تجاوزت ثلاثة ملايين شخص الامر الذي دفع السلطات لاتخاذ اجراءات ردعية غير مسبوقة. وشددت وزارة العدل على ان السجن الجديد لن يكون مجرد منشاة عقابية عادية بل مركزا عالي التامين مخصصا لاخطر العناصر الاجرامية التي تتاجر بصحة الشباب. واظهرت الاحصائيات الاخيرة نجاح القوات الامنية في حجز كميات ضخمة من المؤثرات العقلية والكوكايين في عمليات نوعية تعكس يقظة الاجهزة الامنية.
واشار خبراء امنيون الى ان طبيعة صحراء تنزروفت التي تصل فيها درجات الحرارة الى مستويات قياسية تعد من اكثر المناطق عزلة في العالم مما يقطع اي صلة للمساجين بالعالم الخارجي. واكد المسؤولون ان هذه الخطوة تاتي ضمن حزمة تدابير شاملة تستهدف تجفيف منابع التهريب وحماية الحدود من الاختراقات الاجرامية. واوضحت المعطيات الميدانية ان التوجه الجديد يركز على تضييق الخناق على مروجي السموم وحرمانهم من اي فرصة للنشاط داخل التراب الوطني.
