تستعد تركيا لاحداث تغيير جوهري في مسار العمل المناخي العالمي من خلال رئاستها المرتقبة لمؤتمر الامم المتحدة للمناخ كوب 31 في انطاليا. حيث تهدف الرؤية التركية الى تحويل بوصلة المفاوضات الدولية من مجرد وعود واتفاقات نظرية الى مشاريع استثمارية حقيقية تلامس حياة الشعوب وتواجه التحديات الاقتصادية والبيئية المتزايدة. واوضحت التوجهات الرسمية ان المرحلة المقبلة تتطلب معالجة ملفات الطاقة والديون والتنمية المستدامة ضمن اطار عملي يربط بين احتياجات الاقتصادات الناشئة والحلول المناخية المبتكرة.
واكدت الرئاسة التركية للمؤتمر ان استراتيجيتها ترتكز على ثلاثة محاور اساسية وهي الحوار والتوافق والعمل المشترك. وبينت ان نجاح الحدث العالمي لن يقاس بحجم القرارات الورقية بل بقدرة المجتمع الدولي على خلق فرص استثمارية جاذبة وقابلة للتنفيذ على ارض الواقع. وشددت على ان تغير المناخ لم يعد قضية بيئية معزولة بل اصبح محركا رئيسيا لقطاعات الصناعة والمدن والتجارة والمياه مما يفرض واقعا جديدا يستوجب سرعة الاستجابة لمخاطر الامن الغذائي والمائي.
وكشفت التصريحات الرسمية عن سعي انقرة للانتقال الفعلي من مرحلة الكلمات الى التنفيذ بعد عقود من اتفاق باريس الذي وضع المسارات دون تحقيق سرعة كافية في التطبيق. واضافت ان التحدي في العقد الثاني يتطلب تفعيل الخطوات العملية التي تلمسها المجتمعات في حياتها اليومية. واكدت ان التنسيق الجاري مع منظومة الامم المتحدة والمؤسسات المالية يهدف الى ازالة العقبات البيروقراطية التي تعيق تدفق الاستثمارات نحو مشاريع الطاقة النظيفة والبنية التحتية الخضراء.
استراتيجية التمويل كركيزة اساسية للعمل المناخي
ووضعت الرئاسة التركية ملف التمويل المناخي على رأس اولوياتها لضمان وصول الاموال الى الدول والمشاريع الاكثر احتياجا في الوقت المناسب. واشارت الى ان التجربة السابقة اثبتت ان الثقة في المنظومة الدولية تعتمد بشكل اساسي على وصول التمويل المعلن الى ارض الواقع وليس مجرد ارقام في التقارير السنوية. وبينت ان العالم يواجه مفارقة كبيرة حيث تتوفر رؤوس اموال ضخمة تبحث عن فرص استثمارية بينما تفتقر الدول النامية الى الدعم الفني اللازم لتحويل امكانياتها الى مشاريع قابلة للتمويل.
واوضحت الرئاسة ان العمل جار على تطوير آليات مبتكرة لربط المشاريع المحلية بالمستثمرين الدوليين مع التركيز بشكل خاص على المدن والمياه وقطاع البنية التحتية. وشددت على ضرورة اشراك القطاع الخاص الذي يمتلك التقنيات والحلول المناخية اللازمة لدعم هذا التحول. واضافت ان الاهتمام بمتطلبات الدول الاكثر هشاشة والجزر الصغيرة يظل في قلب النقاشات لضمان عدالة الوصول الى التمويل والموارد التكنولوجية.
وذكرت المصادر ان تركيا ستستعرض تجربتها المحلية في هذا المجال بما في ذلك خطط الوصول الى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2053. واكدت ان سياسات الاقتصاد الدائري وادارة النفايات وكفاءة الطاقة التي تبنتها انقرة تشكل نموذجا قابلا للتكرار. واضافت ان نجاح اعادة الاعمار في المناطق المتضررة من الكوارث مع التركيز على معايير مقاومة المناخ يمثل دليلا عمليا على جدية التوجهات التركية.
اهداف طموحة نحو 2035
وكشفت الرؤية التركية عن اجندة عمل ترتبط باهداف قابلة للقياس تمتد حتى عام 2035 لضمان متابعة النتائج بدقة. واوضحت ان الخطط تشمل رفع حصة الكهرباء في الاستهلاك العالمي للطاقة الى 35 في المائة وتقليل هدر الموارد الصناعية بنسبة 25 في المائة. وبينت ان هذه الاهداف تهدف الى خلق بيئة خصبة للاستثمار المستدام الذي يعزز النمو الاقتصادي ويحمي الكوكب في آن واحد.
واكدت ان كوب 31 سيكون منصة لترسيخ مرحلة جديدة ينتقل فيها العمل المناخي من قاعات التفاوض الى ميادين التطبيق الفعلي. واضافت ان المعيار الحقيقي لنجاح المؤتمر سيكون في مدى قدرة الاطراف على تحويل الكلمات الى مشروعات والمشروعات الى استثمارات حقيقية. وشددت على ان العالم مطالب اليوم بتبني نهج اكثر واقعية يوازن بين الطموحات البيئية ومتطلبات التنمية الاقتصادية العالمية.
