اقرت الحكومة الايرانية بوجود ازمة اقتصادية خانقة ناتجة عن تضافر العقوبات الامريكية المشددة مع تبعات الحرب الدائرة، مما انعكس سلبا على معيشة المواطنين بشكل مباشر. واكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني ان السلطات لا تنكر حالة النقص في الموارد او الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها الناس، موضحة ان العقوبات عرقلت تنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية الحيوية. واضافت ان الحكومة ملتزمة بمواصلة العمل رغم التحديات الكبيرة التي تواجه تامين الموارد المالية اللازمة للمشاريع القائمة.
تراجع قياسي للريال الايراني
وبينت مؤشرات السوق ان الريال الايراني واصل رحلة الهبوط نحو مستويات قياسية متدنية امام الدولار في السوق الحرة، مما زاد من حدة التضخم. واشار محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي الى ان البنك سيتدخل بقوة في الوقت المناسب لاحتواء التقلبات غير الطبيعية التي لا تعكس الحقائق الاقتصادية للبلاد. واوضح ان الحرب تسببت في اضطرابات واسعة في التجارة الخارجية، مؤكدا في الوقت ذاته ان البنك يعمل على تعزيز احتياطياته لضمان تغطية الاحتياجات التجارية في المرحلة المقبلة.
تضييق خناق التمويل الدولي
وكشفت مصادر مطلعة ان الاجراءات الامريكية نجحت في تقليص قنوات التمويل الدولية المتاحة امام طهران، مما جعل عمليات الالتفاف على العقوبات اكثر تكلفة وصعوبة. واشارت هذه المصادر الى ان السيولة المتاحة لدفع العلاوات لشركات الواجهة وناقلات النفط قد انخفضت بشكل ملحوظ، مما يهدد استدامة تدفق الاموال. وشددت على ان محدودية القدرة التكريرية تجبر البلاد على استيراد الوقود، مع وجود مخزونات لا تكفي سوى لفترة قصيرة.
انكماش حاد في صادرات النفط
واظهرت بيانات شركة كبلر ان شحنات الخام الايراني سجلت تراجعا كبيرا مقارنة بالعام الماضي، في ظل تشديد الحصار على الموانئ والناقلات. واكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ان حجم التجارة الخارجية شهد انكماشا بنسب تتراوح بين 25 و35 في المائة، مع تضرر الواردات بشكل اكبر. واضاف ان تعليق المبادلات التجارية مع دول محورية مثل الامارات زاد من تعقيد المشهد التجاري ورفع تكاليف استيراد السلع الاساسية.
تفاقم الازمات المعيشية والبطالة
وكشفت البيانات الرسمية ان معدلات التضخم قفزت لتصل الى مستويات قياسية، خاصة في اسعار المواد الغذائية التي تضاعفت بشكل يفوق دخل الاسرة المتوسط. واظهرت الاحصاءات ان متوسط الرواتب لا يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات الشهرية الاساسية، في وقت ارتفعت فيه نسب البطالة نتيجة انخفاض عدد العاملين. واوضح محللون ان التضخم يضغط بقوة على الشارع الايراني، مما يضع الحكومة امام تحديات اجتماعية واقتصادية بالغة الخطورة.
مواقف متوترة وردود متبادلة
وبين النائب الاول للرئيس محمد رضا عارف ان العقيدة الدفاعية لايران قد تغيرت في ظل الهجمات الاخيرة، متوعدا بردود غير متكافئة. واكد عارف ان الولايات المتحدة قد تواجه ازمات في قطاع الوقود، في اشارة الى تداعيات الصراع على الاقتصاد الامريكي. وشددت تقارير اعلامية على ان الاولوية يجب ان تظل لادارة الازمات الداخلية والسيطرة على التضخم بدلا من الانخراط في تصريحات تصعيدية تزيد من عزلة الاقتصاد الوطني.
