شدد رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان على ضرورة تبني مخطط شمولي متكامل لتطوير منطقة الازرق بما يضمن التوازن بين الابعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية. واكد ان وضع مصلحة ابناء المنطقة في صدارة الاولويات يعد ركيزة اساسية لاي مشروع تنموي ناجح، مشيرا الى اهمية ارساء شراكة حقيقية وفاعلة مع المجتمع المحلي لضمان استدامة المشاريع البيئية والسياحية في المنطقة.

واضاف الشوشان ان مشروع اعادة تأهيل واحات الازرق يمثل مطلبا ملحا طال انتظاره، حيث يجري حاليا تكثيف الجهود لتنفيذ المشروع والتركيز على احياء الجزء الشمالي من الواحات. وبين ان العمل جار على بلورة منتج سياحي متكامل يدمج بين السياحة البيئية والمواقع الاثرية والتاريخية التي تزخر بها المنطقة، مما يعزز من قيمتها التنافسية كوجهة سياحية فريدة في قلب الصحراء.

واوضح ان منطقة الازرق تمتلك ارثا طبيعيا غنيا بوجود محميات مائية وشومرية تعد منطلقا تاريخيا لمسيرة حماية الطبيعة. واشار الى ان هذه المواقع لا تقتصر اهميتها على الجانب الطبيعي فحسب، بل تمتد لتشمل البعد التنموي والاقتصادي، خاصة وان المنطقة تشكل مفترق طرق دوليا حيويا يربط بين دول الجوار، الامر الذي يفتح افاقا واسعة لخلق فرص عمل حقيقية لابناء المجتمع المحلي.

التحديات المائية ورهان الاستدامة البيئية

وبين الشوشان ان حوض الازرق المائي يواجه ضغوطا كبيرة نتيجة عمليات الضخ المستمرة لتلبية احتياجات الشرب، مما يستدعي ضرورة الموازنة بين الحاجة المائية وحصة الطبيعة لضمان بقاء الواحات. وشدد على ان الارتباط الوجداني والتاريخي بين سكان المنطقة وهذه الواحات يفرض مسؤولية جماعية للحفاظ على التوازن البيئي وتأهيل الانظمة الطبيعية التي تدهورت بفعل عوامل مختلفة على مدى العقود الماضية.

واكد ان اعادة تأهيل المناطق المحيطة بالواحات وزراعة غابات القصب ستوفر متنفسا طبيعيا جديدا للزوار، وتساهم في تعزيز تكامل المنتج السياحي مع القصور والقلاع التاريخية المحيطة. واشار الى ان الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تلعب دورا محوريا كشريك استراتيجي في تصميم وتشغيل هذه المشاريع، مستندة الى خبراتها المتراكمة منذ عقود طويلة في ادارة المحميات وتنمية المجتمعات المحلية.

واظهرت الدراسات ان واحة الازرق تحظى باهمية عالمية كمسار رئيسي لهجرة الطيور، كما انها تعد واحة مائية دائمة وسط الصحراء العربية، مما يجعلها مختبرا طبيعيا للابحاث العلمية التي تجريها الجامعات الوطنية والاجنبية. واضاف ان المشاريع الحالية تاتي في اطار التزام وطني بمواجهة تداعيات التغير المناخي، حيث تعد حماية الانظمة البيئية جزءا اصيلا من خطط التكيف الوطنية وتعزيز التنوع الحيوي.

افاق التنمية الاقتصادية ومستقبل السياحة

وكشف الشوشان عن وجود تنسيق حكومي رفيع المستوى لدعم هذه المشاريع، مؤكدا ان الارادة السياسية والمتابعة الميدانية للجهات المعنية تعزز من فرص نجاح النموذج التنموي في الازرق. واشار الى ان الاعتراف الدولي بالازرق كواحدة من افضل القرى السياحية العالمية يضع مسؤولية مضاعفة على المؤسسات لتطوير الخدمات والمنتجات السياحية بشكل احترافي.

واوضح ان الهدف الاسمى من تطوير السياحة في الازرق لا ينبغي ان يكون غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل مستدامة لابناء المنطقة. واكد ان نجاح هذه التجربة في الازرق يمكن ان يتحول الى نموذج يحتذى به وقابل للتعميم على مناطق اخرى في المملكة تمتلك مقومات سياحية واعدة لم تستغل بعد بالشكل الامثل.

واضاف في ختام حديثه ان تعزيز القدرات المحلية ودمج ابناء المجتمع في ادارة المشاريع يضمن خلق بيئة عمل مستقرة ومزدهرة. وشدد على ان الشراكة بين القطاعين العام والمدني هي الضمانة الحقيقية لتحويل الازرق الى وجهة عالمية تجمع بين الاصالة التاريخية والحداثة البيئية، بما يخدم الاجيال القادمة ويحفظ الارث الطبيعي للمنطقة.