بلا أوراق.. بلا موافقات واضحة.. فمن منح الضوء الأخضر؟ ولمصلحة من؟
تتسع دائرة التساؤلات حول فعالية WULOP Jordan & Palestine 2026 المعلن عن إقامتها في العاصمة عمّان، ليس بسبب إقامة فعالية متخصصة بحد ذاتها، وإنما بسبب ما يتردد حول طبيعة بعض فقراتها، وما قد تتضمنه من تطبيقات عملية على أشخاص في مجالات الـPermanent Makeup والـMicroblading، وهي أنشطة تفرض بطبيعتها أسئلة تتعلق بالسلامة والصحة والمهنية والتراخيص والجهات صاحبة الاختصاص.
المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن الحديث المتداول لا يدور فقط حول مضمون الفعالية، بل حول الطريقة التي حصلت من خلالها على الضوء الأخضر.
فبحسب المعلومات المتداولة، هناك من يتحدث عن «موافقة شفهية عبر الهاتف»، دون أن تظهر حتى الآن وثيقة رسمية واضحة للرأي العام تحدد طبيعة هذه الموافقة، والجهة التي أصدرتها، وما إذا كانت تتعلق بإقامة الفعالية فقط أم تشمل جميع الأنشطة والفقرات التي يتضمنها برنامجها.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً، بل ضرورياً: كيف يمكن لفعالية تتضمن، وفق ما يتم تداوله، تطبيقات عملية على أشخاص أن تحصل على الموافقة اعتماداً على اتصال هاتفي، إن كان هذا هو الأساس فعلاً؟
القضية ليست في اسم الفعالية ولا في صفتها الدولية، وليست اعتراضاً على إقامة المؤتمرات أو المسابقات المتخصصة، وإنما في الإجراءات التي يفترض أن تسبق أي نشاط من هذا النوع.
محافظة العاصمة، باعتبارها الجهة الإدارية المعنية، مطالبة بتوضيح الصورة للرأي العام: هل قدم منظمو الفعالية ملفاً رسمياً متكاملاً؟ هل جرى الاطلاع على البرنامج التفصيلي؟ هل تمت معاينة الموقع؟ وهل كانت الجهات المختصة على علم بطبيعة التطبيقات العملية التي قد تجري خلال الفعالية؟
لأن الموافقة على إقامة فعالية، في حال صدورها، لا تعني تلقائياً أن كل نشاط سيجري داخلها أصبح مشمولاً بهذه الموافقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإجراءات عملية على أشخاص قد تدخل في نطاق اختصاص جهات صحية أو مهنية أخرى.
كما أن الحديث عن ارتباط الفعالية بأي موافقات أو مخاطبات مع هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها يفتح باباً آخر من الأسئلة حول طبيعة الفعالية: هل هي مؤتمر؟ مسابقة؟ نشاط تدريبي؟ أم أنها تجمع بين أكثر من صفة؟ وما طبيعة الموافقات التي حصلت عليها تحديداً؟
وفي الجانب الصحي، يبقى السؤال قائماً حول موقف وزارة الصحة والجهات المهنية المختصة، في حال كانت هناك تطبيقات عملية، وما إذا كانت شروط السلامة والتعقيم والمؤهلات والمزاولات المهنية قد جرى التحقق منها مسبقاً.
وإذا كان ما يتردد عن وجود توجيه أو موافقة من رئاسة الوزراء صحيحاً، فإن ذلك يحتاج بدوره إلى توضيح رسمي، ليس بهدف التشكيك، وإنما لمعرفة حدود هذا التوجيه: هل اقتصر على السماح بإقامة الفعالية، أم شمل أيضاً أنشطة أخرى تخضع بطبيعتها لاختصاص جهات رسمية وصحية ومهنية محددة؟
المسألة ببساطة تحتاج إلى ورقة.
ورقة تقول من وافق، وعلى ماذا وافق، ومتى وافق، وما حدود الموافقة.
أما أن تبقى المسألة في إطار «اتصلنا.. وحصلنا على موافقة» فهذه ليست آلية يمكن للرأي العام أن يبني عليها فهماً واضحاً للمسؤوليات.
الصفة الدولية للفعالية لا تجعلها فوق القانون، واسم المسابقة أو المؤتمر لا يمكن أن يكون بديلاً عن المتطلبات والإجراءات التي يخضع لها أي نشاط آخر.
ولا نتحدث هنا عن اتهام مسبق لمنظم أو جهة، ولا نحكم على سلامة الإجراءات من عدمها، وإنما نضع الأسئلة أمام الجهات المعنية، لأن الشفافية في مثل هذه الحالات لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ تحتاج إلى نشر أو توضيح الوثائق الرسمية.
إذا كانت الإجراءات مكتملة، فالأمر ينتهي بجملة واحدة: هذه هي الموافقات الرسمية، وهذه حدودها، وهذه الجهات التي وافقت.
أما إذا لم تكن هناك سوى موافقة شفهية أو اتصال هاتفي، فالسؤال يصبح أكبر: من اتصل بمن؟ ومن أعطى الإذن؟ وبأي صفة؟ وعلى أي أساس؟ وهل كانت الجهة التي أعطت الموافقة تملك أصلاً صلاحية السماح بكل ما يتضمنه البرنامج؟
وفي دولة المؤسسات، لا يفترض أن تكون الموافقة الرسمية مجرد رواية هاتفية تتناقلها الأطراف، وإنما قراراً موثقاً يمكن الرجوع إليه، وتحديد المسؤولية عنه، ومساءلة صاحبه عند الحاجة.
ولهذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل ستقام فعالية WULOP Jordan & Palestine 2026؟
بل:
من منحها الضوء الأخضر؟
وبأي سند؟
وأين الأوراق؟
ومن يتحمل مسؤولية ما سيجري داخلها؟
والسؤال الذي قد يكون الأكثر حساسية:
إذا كانت الإجراءات قد اختُصرت فعلاً… فمن قرر اختصارها؟ ولمصلحة من؟
