سجلت مدينة بنغازي الليبية لحظة فارقة في مسيرة التعليم العالي باستكمال المرحلة النهائية من مشروع اعادة اعمار وتأهيل جامعة بنغازي التاريخية. وجاءت هذه الخطوة لتنهي سنوات من التوقف القسري الذي فرضته ظروف الحرب والنزاعات المسلحة التي طالت الحرم الجامعي وخلفت دمارا واسعا في مرافقه الحيوية وقاعاته الدراسية. واكدت السلطات المحلية والجهات المسؤولة ان افتتاح الجامعة في ثوبها الجديد يمثل بداية مرحلة جديدة تستعيد فيها المؤسسة دورها العلمي والتربوي كأحد اعرق الصروح التعليمية في البلاد.
عودة الحياة الى الحرم الجامعي في بنغازي
وافتتحت المرحلة النهائية من المشروع في احتفال رسمي شهد حضور قيادات بارزة ومسؤولين في الدولة الليبية حيث ساد مشهد التفاؤل بعودة الطلاب الى مقاعد الدراسة. واوضح المشاركون في الاحتفال ان اعادة تأهيل الجامعة لم تقتصر على ترميم المباني فقط بل شملت تحديث البنية التحتية وتجهيز القاعات بأحدث الوسائل التعليمية لضمان بيئة اكاديمية ملائمة للجيل الجديد. وبين المسؤولون ان هذا الانجاز يعكس الارادة في تجاوز اثار الصراع وبناء مستقبل افضل للشباب الليبي.
واشار المتحدثون خلال الحفل الى ان الجامعة التي تأسست في خمسينات القرن الماضي كانت ولا تزال شاهدا على تاريخ التعليم في ليبيا. واضافوا ان الحفاظ على هذه المعالم التعليمية يعد واجبا وطنيا وضرورة انسانية تتماشى مع القوانين الدولية التي تحمي المنشآت المدنية والتعليمية من ويلات النزاعات. وشدد الحضور على ان تحويل ذكرى الحرب الى درس للبناء هو السبيل الامثل لترسيخ الاستقرار في المدينة.
مراحل اعادة التأهيل واهمية المشروع التعليمي
وكشفت التقارير الهندسية ان مشروع اعادة الاعمار شمل مساحات واسعة من الحرم الجامعي بما في ذلك الطرق الداخلية والمرافق الخدمية والمكتبات التي تضررت بفعل القصف والعمليات العسكرية السابقة. واكد القائمون على المشروع ان العمل استمر لسنوات لضمان اعادة تأهيل كافة الكليات وفق معايير هندسية تليق بمكانة الجامعة التاريخية. واوضح المهندسون ان التحدي الاكبر كان في ازالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع بالكامل قبل البدء في عمليات البناء والتشييد الحديثة.
وبين المحللون ان عودة الجامعة للعمل ليست مجرد حدث تعليمي بل هي رسالة قوية تدل على تعافي المدينة وتجاوزها لمراحل العنف التي مرت بها خلال العقد الماضي. واضافوا ان استعادة النشاط الطلابي في قاريونس يسهم في تنشيط الحركة الاجتماعية والاقتصادية في بنغازي ويشجع على الاستقرار المجتمعي. واكد المراقبون ان الجامعات في ليبيا تظل هي المحرك الاساسي للتنمية وبناء الكوادر الوطنية التي ستتولى مسؤولية المستقبل في كافة القطاعات.
