تجسد صرخات الطفلة ديالة التي تعاني من متلازمة داون وتشوّه خلقي في القلب واقعا مريرا يعيشه ذوو الهمم في قطاع غزة في ظل الحرب المتواصلة. وتكشف والدة الطفلة كيف تتحول أصوات الانفجارات إلى نوبات تشنج وازرقاق جسدي تعكس الرعب الذي تعيشه ابنتها التي حرمتها ظروف إغلاق المعابر من السفر لإجراء عملية قلب مفتوح كانت كفيلة بإنقاذ حياتها. وتوضح الأم أن المعاناة لا تتوقف عند حدود القصف بل تتجاوزها إلى جوع مدقع وافتقار تام للأدوية والمراكز التأهيلية التي كانت تسند حياة ابنتها في السابق.
وتضيف الأم في شهادتها المؤلمة أنها كانت تلجأ لخدعة تسخين الماء في أوان فارغة لإيهام طفلتها بوجود طعام يصبرها على الجوع والحرمان. وبينت أن ديالة تعيش حالة من التدهور الصحي والنفسي نتيجة غياب الرعاية التخصصية وانعدام أبسط مقومات الحياة التي يحتاجها طفل في مثل حالتها الصحية الحرجة.
واكدت التقارير الميدانية أن هذه الحالة ليست سوى غيض من فيض لمعاناة آلاف الأسر التي فقدت مأواها وأمانها في ظل ظروف إنسانية توصف بالكارثية.
فاجعة عائلة المدهون في مخيم البريج
وكشفت الشابة سارة عماد المدهون عن تفاصيل المأساة التي حلت بعائلتها بعد تعرض منزلهم لقصف مباشر تسبب في استشهاد شقيقها وإصابة أفراد أسرتها بجراح بالغة. وأوضحت سارة أنها تعتمد الآن على كرسي متحرك بعد إصابتها بنزيف حاد ونقص حاد في العظام بالقدمين مما يستوجب إجراء عمليات زراعة معقدة غير متوفرة في المشافي المتهالكة.
واضافت الأم فدوى المدهون أن رحلة الألم لم تتوقف عند إصابتها بكسور بالغة خضعت بسببها لثماني عمليات جراحية دون جدوى. وشددت على أن حياتها باتت مرهونة بالمسكنات الشديدة لتخفيف آلام لا تطاق بينما تترقب وعائلتها فتح المعابر أملا في النجاة وإيجاد علاج لبناتها اللواتي فقدن القدرة على الحركة بشكل طبيعي.
واشار المراقبون إلى أن تكدس الجرحى في مراكز الإيواء يفاقم من تعقيدات الحالات الصحية التي تحتاج إلى بيئة طبية معقمة وتغذية خاصة لا تتوفر في ظل الحصار.
صراع البقاء لذوي الاحتياجات الخاصة
وتحدثت الأمهات عن تفاصيل مريرة لصراع البقاء حيث وصفت صباح أبو حمد حالة ابنتها التي تعاني من ذعر هستيري متواصل مع كل غارة جوية. وبينت أن العجز عن توفير مؤسسة تعليمية أو تأهيلية يفاقم من تدهور الحالة النفسية للأطفال الذين وجدوا أنفسهم وسط ساحة حرب لا ترحم ضعفهم.
واوضحت والدة الطفلة فرح أبو عتايا المصابة بشلل دماغي أن انهيار أجزاء من المنزل فوق ابنتها تسبب لها بتقرحات حادة في الجسد نتيجة النزوح المستمر وفقدان الفرشات الطبية. واكدت أن انقطاع أدوية الأعصاب وغياب الغذاء المناسب وضع الطفلة في مواجهة مباشرة مع الموت البطيء.
وشدد ذوو الجرحى على ضرورة التحرك الدولي لفتح المعابر فورا وتوفير المستلزمات الطبية والمساندة وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية لضمان حق الأطفال في الحياة والكرامة الإنسانية.
